الأندلسي يبكي ولادة على "طريق الحرير" ويتعثر بـ"طريق الملحفة"

أحد, 10/15/2017 - 13:46

نواكشوط - السدنة" (م.س):

أول أمس كان الشاعر الموريتاني الكبير، والمقيم بالمنفى، المهندس إبراهيم محمد أحمد (الأندلسي) يتنقل بين مواقع تاريخية تعود لأعلام أندلسية شهيرة.. وخلال هذا اليوم سجل الشاعر إحساسه إزاءِ "تاريخ وأمكنة" طافحة بالجمال رغم كل ما تعرضت له من محاولات اندثار على يد الأزمنة القبيحة والأحصنة الفاترة. ثم يختم هذا الشاعر الموهوب "يومياته الشعرية" بتعليق على فيديو لأغنية "الطفلات جاو"، ليثبت انتماءه الأزلي إلى "طريق الملحفة" ولو كان ذلك جزئيا على حساب "طريق الحرير"، حيثُ يسير الرجل على دروب الشعر والهندسة. فيمد جسور الجمال واللغة شعرا. في يوم عادي في حياة شاعر استثنائي.

لنقرأ:

ضروع الدمع

 

عيون العاشقين لها صراط

و دلوٌ  في  مدامعها  يُناطُ

 

فما تُبقي الضروع لها معينا

و عن غير الحبيب لهم تُخاطُ

 

فكم  ملِكٍ   بها  ألقَى  عصاهُ

و وافَى  القبرَ  يُعجزُهُ   المراطُ

 

كأن العاشقين وقد تهاووا

سنابلُ عن محاملِها تُماطُ

الخادمة الرميكة

و المعتمد بن عُبَّاد

 

أصبحت فيما بعد

أم الربيع

-------

 

من رحمة الله أن الملكَ موهوبُ

بيتُ الرميكة بيتُ الْمَلِكِ مرغوبُ

 

كانت على النهر في جلباب سيدها

و جَرَّةٌ فوقها و الشعْرُ مصبوبُ

 

بين الجواري تُدير اللحظَ حالمةً

حتى رماها الهوَى و الحُبُّ محبوبُ

 

كان الأميرُ سليلُ المُلكِ مُنتصبا

في حُلّةِ الْمُلْكِ  ،عِزُّ المُلكِ مرهوب

 

دارت دموع الهوَى في مقلتيه معا

و ما درَى أنه  في الصدر منهوبُ

 

فقال  في  أدبٍ  جمٍّ  و في لغةٍ

تنساب راقصةً و الدمع مكبوب

 

يا درة الحسنَ ما أحلاكِ سيدتي

أذا مناطُ  الهوى في النهر منصوبُ؟

 

ما كنتُ أعلم قبل اليوم فاتنتي

أن اللقاءَ هنا في الشطِّ مكتوب

 

فغالها غضبُ الأنثَى و دار بها

في  غَمرةٍ كلها سَلبٌ و مسلوبُ

 

فجاءه الردُّ يسري مثل صاعقةٍ

و الشتمُ و السبُّ و الأصدافُ و الطوب

 

و بعد يومين كان القصرُ مسكنها

و يوم طينٍ لها و العطرُ مجلوبُ

 

ليتَ الزمانَ يُعيد اليوم  فاتنةً

كي يسجدَ الشايُ و الإبريقُ و الكوبُ

 

إلى قبر ولادة

 

أتيتُ أحمل من زيدونَ أخبارا

و دمعةً موجها يغتال أنهارا

 

و حرُّها تصطليه النار ليلتها

و نورُها يوسع الأكوانَ أنوارا

 

و جبةً عطرها من همِّ حسرته

قد حُمِّلت لوعةَ الماضين أسرارا

 

و جئتُ أحمل من أنظام سدرتِه

شعرا  يبُثُّ  ترانيما  و أوتارا

 

فحدِّثيني عن الأوتار سيدتي

و حمِّليني إليه  اليوم أسوارا

 

و دمعةً من بهاء العفو أحملها

علَّ الهوَى يصطفي من قبره الدارا

 

فقد يعيش الهوَى في القبر جنتهُ

وقد يكون الهوَى في قبره النارا

 

رُحماكِ سيدةَ العُشاق مالكتي

إن كان عاشقُكِ المجنونُ مِهذارا.

زيدونَ

 

يقولون إن الأرض سالت بهمعِه

مُلوحةُ هذا البحر كانت بدمعهِ

 

فقد كان قبل اليوم عذبا ومشربا

فلما بكى زيدون  فاض لجمعِهِ

 

 و جاءت من الأصوات ألحانُ أمّةٍ

يثور بها المَعشوقُ تِيها لسمعِهِ

 

و ما زال بالعشاق حزنٌ و حسرةٌ

فكل عشيقٍ  في  حرائق  شمْعِهِ.

تعليق (على فيديو أغنية "الطفلات جاو"

 

أرى بيضَ الملاحف و الشبابا

و دهرا  ذُقتهُ  عنبا  و صابا

 

و كحلاء  العيون  إذا  تولت

تولّى الصبرُ من جسدي و غابا

 

و أوتار  المعازف  كم  أثارت

حنينا في مسامعنا مذابا

 

 و أياما بها حلَقُ الغواني

تُناجي الطفلَ و الرجلَ المُهابا

 

سألجمُ عن بنات الشوق نفسي

و أعصر من مدامعها شرابا

 

و أرجع  للبلاد  بعزِّ  نفسٍ

فما شاقت كملحفةٍ إهابا.