من كتاب "عاشق عين المعنى،" الذي سيصدر قريبا عن مؤسسة آفاق في مراكش، متضمنا 15مقالا نقديا عن "منجز ادي ولد آدب الشعري والفكري". بقلم د. محمد محمود أحمد محجوب أولا: توطئة:
ترددت كثيرا في "قراءة" ديوانك/القصيدة (صومعة الغاوي) فأنا لا أحسن مجاملة الثقل المسطح و لا أقوى على اللهاث وراء خيوط الدخان و أتوجس خيفة من دخول صومعة تسكنها الغواية ! ثم قلت لنفسي : ما يضيرك أن تدخل "السكْفَه" ترى و تسمع فيم تهمهم هذه العوالم التي تثوي وراء "تغريبات" المختار السالم ؟!
محمد محمود مولاي الزين مع أول خيوط الفجر خرجنا من الغابة كما يخرج الناجون من حلمٍ ثقيل. أجسادنا متعبة، ملابسنا موحلة، لكن قلوبنا… كانت تخفق لأنها ما زالت تخفق. قال الدليل بصوتٍ خافت: “هنا كوستاريكا.” لم نُصفّق، لم نصرخ، لم نحتفل.
محمد محمود مولاي الزين خرجنا من المطعم وقد خفّ جوعنا لكن لم يخفّ ثقل الغد. العاصمة كانت مضيئة، سيارات، أبواق، أبراج، ناس يذهبون ويعودون كأنهم يعرفون تمامًا إلى أين ينتمون. أما نحن… فكنّا غرباء حتى عن خطواتنا. وقفنا في محطة الباصات. حقائب قليلة،
محمد محمود مولاي الزين من آخر ليلة في الغابة إلى بوابة بنما (فصل: ما بعد النجاة) في تلك الليلة، بعد أن غسلنا ثيابنا في مياه النهر الباردة، وبعد أول نوم هادئ منذ أسابيع، جلسنا نحن رفاق الرحلة نحدّق في الظلام. الغابة خلفنا، لكن الطريق لم يكن قد انتهى.
محمد محمود مولاي الزين من آخر ليلة في الغابة إلى بوابة بنما استيقظتُ في ذلك الصباح ولم يكن عندي شيء… لا طعام، ولا حتى خيمة أختبئ فيها. كنت قد فقدت خيمتي في الطريق. سقطت مني في إحدى محطات الهروب، ولم أستطع العودة لالتقاطها. وفي آخر ليلة داخل الغابة نمتُ على التراب،
محمد محمود مولاي الزين عندما وصلنا إلى القرية التي كنت أظنّ أنها نهاية الغابة، نمنا فيها… واسترحنا قليلًا. وكان ذلك أول ملمح رحمةٍ من ربّي بعد أيام من القسوة. اشترينا دجاجة من أهل القرية. ذبحناها بأيدينا. وكان عندهم نوع بسيط من المعكرونة. لكن بالنسبة لي… كان ذلك وليمة عيد.
محمد محمود مولاي الزين نمنا تلك الليلة نومًا يشبه الغيبوبة. لا أحلام، لا كوابيس، فقط انقطاع مؤقت عن الألم. كنت أسمع أصوات الغابة من حولي: حشرات، حركات غامضة، همسات الريح بين الأشجار… وكأن المكان يراقبنا، لا يرحّب بنا ولا يطردنا، فقط ينتظر من يسقط. استيقظنا قبل الفجر.