ناجي محمد الإمام يكتب.. ما هذا الذي يعزف عليه الشاعر المبدع "الغرائبي المختار السالم"

أربعاء, 03/21/2018 - 01:45

الأنفاس  (*)

 ناجي محمد الإمام

جرت عادة أجدادنا العرب من أهل القلم على سنة تقديم الأعمال العلمية والأدبية الكبرى وسموا ذلك تقريظا، وكانت قيمة المصنَّف تتحدد بعَدد وعُدد المقرظين ، حتى عصر النهضة الذي ظهرت فيه فكرة التقديم الذي ينحو ، غالبا، منحى بين التقريظ والقراءة  التحليلية ، إلى أن كادت تختفي مع كثافة النشر والطبع والتوزيع وطغيان الكم على الكيف وانتشار وسائط التعالق الاجتماعي التي مكنتْ القراء من الولوج إلى النصوص وكسرت احتكار الاطلاع عليها والاستمتاع بها، الذي كان يسببه الكتاب التقليدي وملكيته الفكرية وسعره .
ولقد رسختْ لدى المبدعين ، كتابا ونقادا، قناعةٌ جديدة أكثر إبداعية مفادها أن النص يقدم للقارئ نفسَه وليس بحاجة إلى مُعَرِّفٍ قد يكون ، هو نفسه ، بحاجة إلى من يُعرِّف به.
وبعدُ...
فقد وجدتُ نفسي ، مدفوعاً ، بانتداب تلقائي ، ذاتي وموضوعي ، إلى تشكيل كلمات من أحرفٍ تنتمي إلى "زمن الأنفاس المهجورة" لأتماهى مع أجواء مزدحمة بالإحالات والرموز والمزامير والدفوف والإيقاعات الصاخبة الدافئة حد الاصطلاء في شتاء الغابات الاستوائية وهدوء سباسب الصحراء المؤذن كل حين غِرَّةٍ بمفاجأة ظعن أو نُزول بين "دارات العرب"  و"دواوير تامزغاء" على مشارف "أخصاص كنكارة"..
ما هذا الذي يعزف عليه الشاعر المبدع "الغرائبي المختار السالم " وفي أي "بحر" أو "مقام"؟..
لا ينتظرنَّ مني قارئ أن أجيب ، لأن المتعة تكمن في اكتشاف "أنفاس" هذا "الزمن" عندما تكون حبيبة "مهجورة" ...
مما أقول في هذا المجال:
(إن الإبداع الأدبي الأحدث هو منصة إطلاق تجارب النقد الأحدث).

____

 (*) كلمة قدم بها ناجي محمد الإمام لديوان "زمن الأنفاس المهجورة"