لماذا تبقى مشكلة اللغة في موريتانيا مطروحة حتى الان / لد.البتول بنت عبد الحي

جمعة, 03/02/2018 - 01:40
لبتول بنت عبد الحي

إضاءة حول موضوع اللغة العربية في موريتانيا اطرحه بمناسبة يوم اللغة العربية والنقاش الدائر حوله.

لماذا تبقى مشكلة اللغة في موريتانيا مطروحة حتى الان.

لنفترض ان احد الاحتمالات التالية اوبعضها اوكلها هو السبب .

١-إما لان الشعب ليست له لغة مكتوبة اصلا فلابد له من استعارة لغة والتكن لغة المستعمر لانها الاقرب.

٢- او لان اللغة الموجودة و المتداولة لغة اقلية وبطبيعة الحال لا يمكن فرضها على الاغلبية .

٣- أو لان مراكز القوة تعمل على عدم حسم موضوع اللغة لخطورة ذلك على وضعها المتميز.

للحديث عن هذا الموضوع أنطلق من المسلمات التالية بالنسبة لي والتكن مصادرة عندغيرى

١- لتعاطي الايجابي مع شركاء الوطن مهم وضروري ووجيه فالعلاقة يجب ان يطبعها التعاون والتشاور والمحبة والانسجام بعيدا عن لغة القهر والفرض.

٢ - ضرورة توحيد اللغة الرسمية والزام الناس بتعلمها واشتراط معرفتها لتقلد الوظائف العامة.

٣- لهجة الاغلبية إن كانت مكتوبة ستكون بالضرورة هي اللغة الرسمية كما هو واقع في بقية اقطارالارض فلم تعرف عبر التاريخ أقلية تفرض لغتها المكتوبة على الاغلبية احرى لهجة وبالاحرى عدة لهجات لايتجاوز عدد المتواصلين عبرها بضعة الاف واللغةالعربية بدون منازعة في هذا الصقع هي لغة الاغلبية .

٤- من أشد الضروريات الحاحا اليوم وجود اكثر من لغة للتواصل والاطلاع في اي بلد .

٥- العلوم قدتدرس بلغة مكتسبة لكنها لا توصل لمرحلة الانتاج إنما يبقى المتعلم في مرحلة الاجترارفقط 
.

٦- على مر العصور تحرص الفئة المتنفذة على استخدام لغة محدودة الانتشار في التسيير الاداري والعسكري والمالي تمكنها من حجب اهم الحقائق وكسب اكبر النتائج والامثلة على ذلك متوفرة .

هذه مسلمات اوحقائق جلها مثبت علميااو منطقيا لكن مما لا يمكن فهمه أو دوافعه هو :

- الدعوة الى استعارة لغة شعب اخر لتكون لغة رسمية للبلد بحجة ضمان التساوى بين الاغلبية والاقلية فهل الكثير والقليل متساوون أصلا ؟ مادمنا نعتقد ان هؤلاء اغلبية واولائك أقلية فهذه حالة عدم تساو ؛ ليس طبعا في الحقوق الفردية وانما في القدرة على تمرير القرارات بصفة شرعية لان ذلك لا يستلزم سوى الاقرار من طرف الاكثرية .
وهذالا ينافي العدل ولا الانصاف فعلى الاغلبية ان تسير الامور حسب مصالح الجميع بعدل وانصاف وحال مااصبح الغير اغلبية يلقي اليهم العنان ليتمكنوا من تحقيق رؤيتهم فالراي ما ارتأته الاغلبية أليس هذا ما يقوله الديمقراطيون؟!

اماحجة أن دولا كثيرة تتعامل باللغة الفرنسية 
ففعلا حدث ذلك في عدة دول واستطاعت ان تتعامل بهاوتكسب بواسطتها العلوم في حدود ما 
لكن فعلت ذلك لانها لم تكن لديها لغة مكتوبة ولاموروث ثقافي عالم ترتبط به إضافة الى كثرة لهجاتها المحلية التي لا مبر ر لاخذ احداها دون الاخريات ؛فهذا يعتبرقياسا مع وجود الفارق وهوباطل باطل. 
هذا فضلا عن الحاجة لموارد وخبرات غير جاهزة ، بينما اللغة العربية لغة جاهزة يتكلمها الجميع هنا بحكم شمولية الاسلام لاهل هذه الارض وهي لغة عالمية تصنف الرابعة من حيث عدد المستخدمين عبر العالم ( مليار ونصف متحدث) والخامسة في الامم المتحدة و مراجعها متوفرة ومترجموها بعدد الحصى وتعمل في جل التطبيقات المتوفرة اليوم في التقنيات الحديثة 
فبالله عليكم كيف تقارن لغة هذه صفاتها باحدى لهجات مازال اهلها لم يقرروا هل تكتب بالحروف اللاتينية ام العربية ولا يتحدث بها الابضعة الاف من البشر .
امن المنطقي ان نضحي بنسبة كبيرة من المتعلمين بهذه اللغة وامكانية التواصل مع مليارونصف من البشر عبر العالم وموروث الضخم من العلوم والمعارف والمكتبات الزاخرة لنبدا من الصفر مع لهجة او لغة وافدة .
فاللغة الفرنسبة بنفس المقياس السابق تصنف اللغة التاسعة (بمائةوثلاثين مليون متحدث فقط )

كل الشعوب والامم عندما تقيم دولة تقوم بحل مشكل اللغة أولا لانها تعتبر قنبلة موقوتة ففرنسا التي يفضل البعض جعلها النموذج المحتذى كانت حتى الثورة الفرنسية بها ٤٠٠لهجة فاختارت منها بعد الثورة اللغة الحالية وطورتها من لهجة الى لغة وفرضتها حتى ذابت الاخريات فيها ومازال بعض الاطراف يحاول احياء بعض تلك اللغات دون جدوى خاصة اليوم في بلجيك .
ان توحيد اللغة ضرورة اقتصادية وتشريعية فمن المرهق للدولة ان تنفق على تعليم الناس ثم على الترجمة بينهم باستمرار فمهما كانت كثرة اللغات المتحدثة فاللغة المكتوبة الرسمية يجب ان تبقى موحدة وموحدة.

- ثم كيف نضحي بماضي شعب وحاضره وخبراته الحياتية المتراكمة التي توجه استجاباته وتؤطر رؤيته للكون والحياة من أجل أرضاء أحدا أيا كان خاصة اذالم تكن له مصلحة له فيمايريد إن سلمنا جدلا بانه يريد اصلا
فحب مجاراتهم لايجب ان يدفعنا الى ترك لغة تجمعنا واياهم منذ دخول الاسلام الى هذه الارض في القرن الثاني الهجرى لالعجز فيها وإنمالان مجموعة قليلة منهم او من دخلائهم لم تعد تحقق هذه اللغة مصالحهم .

ومن حق اخوتنا الزنوج علينا ان ننصفهم و نثبت من انهم فعلا هم من وراء هذه القضية لاغيرهم.

هل فعلا أخوتنا الزنوج هم من فرض هذه اللغة ودافع عنها حتى اليوم .
أخشى ان تكون هذه القضية منساة سليمان 
ولنستمع لمجموتة منهم لم تزل تعرب عن رايها في مجالسها الخاصة لكن هذه المرة اعربت عنه في صيغة مختلفةو توقيت مختلف في المنتديات العامة للتعليم ٢٠١٣.

فكل الفئات الثلاث او لاثنتين على الاصح لهم في القضية مذاهب شتى 
- فالمجموعات التي كانت على مستوى من العلم ومن عادتها التعلم فهذه في اغلبها لا ترى بديلا عن العربية وقد قاطعت لغة المستعمر حتى تفوق عليها غيرها وهي الغالبية. 
- مجموعات لم تكن من عادتها التعلم وهي في جلها فتحت عينها لاول مرة على اللغة الفرنسية ولا تعرف غيرها سبيلا للعلم .
- مجموعة ثالثة امتدادها الأسري خارج البلاد والفرنسية هي لغة العلم عند اهلها و عدم التعلم بها سيفصلها من محيطها الاجتماعي لذلك تدافع عنها بلا هوادة وهي اقلية تتركز في العاصمة ولا تشكل أكثر من ظاهرة صوتية .

وقد استخدمت لذلك كل الاساليب بمافيها استعداء العربية وجعلها لغة استعمار وكأن الغرنسية ليست كذلك.
ولقد وجد هذا الاستعداء صدى عند البعض بسبب تصرف غير موفق من بعض المدافعين عن اللغة العربيةكما ذكر البعض فعلا .
لكني ولاسباب ساسوقها لا ارى ان المشكلة تكمن في هؤلاء 
لضعف تاثيرهم العددي ولعدم اتفاقهم عليه 
وهنا آتي لموقف اغلبية هؤلاء الذي اعلنته باسمهم جماعة يتقدمهاالمناضل في حركة افلام الراحل لي جبريل في المنتديات العامة للتعليم وعممه مع زملائه على جميع الورشات ، لقد وقف رحمه الله وقال اعلن باسم المجموعة الزنجية عموما وبتفويض منهم ان الفرنسية ليست لغتنا وان العربية لغة ديننا وتعلمها فرض علينا وإن كان جيلي لا يعرف سوى الفرنسية فاطفالنا ليسوا مجبرين علي التمسك بها فنح اليوم نريد لغة موحدة ، لقد استغل بعض مثقفينا في الماضي من طرف ابناء المترجمين ( أولاد ايمالزن) لكن عليهم اليوم ان يستعدوا للتعري امام الجمهور فالزنوج لن يغطوا بعد اليوم على احد .

وكان يمكن ان تكون هذه بداية لقرارات جادة أقترحتها لجان تطبيق مقترحات المنتديات العامة للتعليم سنة ٢٠١٣
منها تدريس المواد باللغة العربية تمشيا مع المبادى التربوية التي تقول بان العلم القابل للتطوير والانتاج لا يؤخذ الا باللغة الام او لغة متداولة في محيط المتعلم .

على ان يبدا تدريس اللغات الاجنبية من السنة الثانية لاهم اللغات إما الانكليزية او الفرنسية وتليها الاخرى في السنة الثالثة .
ذلك ان مايسمى بالفترة الحرجة لتعلم اللغة وتعني فترة قدرة الطفل على اكتساب لغة بسرعة وفهم تبدا تتناقص من السنة الرابعة عشرة لذلك يرى المربون ان افضل فترة لتعلم اللغات هي من الرابعة للرابعة عشرة .من العمر .وبهذه الطريقة نتفادى الاعاقة الحالية للتعلم والناتجة عن تدريس مواد اساسية بلغة غير مفهومة لدى الاطفال وغير مستخدمة في محيطهم مما يسبب عزوفا عن المدرسة وكسلا في الذهن وتاخرا دراسيا يجعلنانقول بان التعليم فاسد متجاهلين اننا من بذر اسس فشله ورعاها حتى اينعت وحان قطافها .

نتفادى ايضا بهذه الطريقة احادية اللغة التي عانينا منهابسبب سياسات فرق تسد فبهذه الطريقةسيصل التلميذ الى المرحلة الجامعية ولديه رصيدمن اللغات الحية يمكنه من الدراسة في أي جزء من المعمورة شاء نظرا لانتشار اللغة الانجليزية عالميا وتغطية كل من اللغةالعربية والفرنسية لمناطق شاسعة من العالم بعدد متحدثين عبر العالم ٧%من سكان العالم للعربية و٣%للفرنسية .
لكن وكما أشرت إليه آنفا اتضح من خلال عدم اغتنام الفرصة التي سنحت وهي تبرؤ هولاء من تهمة حماية لغة بعينهاثم من خلال الالتفاف على نتائج التشاور التي لم تعرف البلاد اكثرمنه شمولية ولا توافقا

إن قوى الضغط العميقة التي ترى في الفرنسية لغة تميز واحتكار للسلطة والثروة غير مستعدة بعد للتنازل لصالح بناء مجتمع منسجم مسلح بالعلم الذي يؤهل للانتاج والابتكار والتميز بدل العلم الذي يمكن فقط من الاجترار واعادة انتاج الواقع بنسبة جودة أضعف في كل مرة .
والى ان نجد من يغلب المصلحة العامة على الخاصة اترككم في حفظ الله ورعايته.

_____

(*) عضو البرلمان المريتاني، مقفة وخبيرة في قطاع التعليم