الذنب بين القانون والأخلاق / إبراهيم الأندلسي

أربعاء, 11/21/2018 - 00:48

 

يقول إيمانويل كانط:
"في القانون  الإنسان مذنبٌ  عندما ينتهك  حقوق الآخرين ، 
و  في الأخلاق  مذنب ٌ إذا  كان يفكر في القيام بذلك."

السؤال الأول 
ما هو القانون ؟ 
و هل هو ثابت ؟ 
و ما هي مصادره   ؟
و هل يُحقق العدالة بصغة مقبولة؟
القانون مجموعة من الضوابط و النظريات التي تترتب عليها عقوبات مالية و جسدية و معنوية أحيانا، و هذه الضوابط هي من صياغة الصفوة المتنفِّذة في زمن ما، و بغيابها أو تدهورها أو تبدُّلِها تتغير القوانين تبعا للصفوة الجديدة و موروثها الثقافي و أحلامها و طموحاتها الجماعية و الفردية.
و تبعا لما سبق يتِم تشذيبُ القانون من كل جهة و وِجهة و يتم إسقاط بعضه و تثبيت البعض الآخر .
أما مصادر القانون فهي الحاكم و الدين و المجتمع و الموروثات المتعددة عبر العصور.

السؤال الثاني 
ما هي الأخلاق ؟
و ماهي مصادرها ؟
الأخلاق بعضها فطري في الإنسان كالحُب و العون و الشجاعة... و بعضها مُكتسب من الدين و المُثل الاجتماعية و الإنسانية و بذلك يكون تنوعها و تشعبها و تعارضها في بعض الأوقات
و الأخلاق هي مجموعة مُثل عليا تكتسي طابع القبول و تَحمل في طياتها بوادر الفخر و الاعتزاز.

و بالعودة إلى مقولة الفيلسوف إيمانويل كانط فإن الذنب عند القانون هو انتهاك حرية الآخر بالفعل ، لكن ما لا يتبين في المقولة هو توثيق ذلك الفعل و إثباته فبدون وجود إثبات يَعتبر القانون الأمرَ مجرَّدَ اشتباه و قد لا يصل تلكَ الدرجة، و بهذا يكون القانون مسؤولا عما تم توثيقه أو الاعتراف به و غير ذلك يفتح نوافذ كثيرة لضياع الحقوق بسبب تعارضها مع حقوق المُتهَم الذي لم يثبت عليه شيءٌ أمام العدالة ،و هذه الثغرات تجعل القانون عاجزا عن توطيد العدالة المطلقة من جوانب ، من جانب تناسب العقوبات مع الذنب ، و من جانب تفصيلها عليه، و من جانب توثيق الجُرم أو الذنب.
أما الأخلاق فلأنها صياغة مُثل عليا فالمذنب نفسه يُحاكم نفسه قبل حدوث الذنب و بعده ، قبل حدوثه بكبح جماح الرغبات الشريرة المتسللة إلى مجال التفكير و الطموح، و بعد وقوع  الذنب  لحُب تحقيق العدالة حتى لا ينتشر الشر و لا يُتهم البريء بما ارتكبه غيره، و بهذا تكون الأخلاق أشبه بالسبح في ميثالية نادرة قد لا تمتُّ للحياة الإنسانية بصلة وَثيقة.

و الخلاصة أن المزج بين الأخلاق و القانون كفيلٌ بتحقيق بعض أركان العدالة التي تسمح باستمرار النظام و انسيابية الحياة الإنسانية، فبدون الأخلاق يجد القانون نفسه في مواجهة المجتمع كله  أفرادا و جماعات، و بدون القانون تُبرِّرُ الأخلاقُ لنفسها تجاوُزَ الحدود و الضوابط و تَسقط في أحضان الرغبات و النزوات الفردية و الجماعية و حتى نزوات الفكر  في بعض تجلِّياته  حين يعتقد واهما أنه وصل درجةَ الحصانة  أو أنه يملِك الحقيقة المطلقة.