مجلس اللسان العربي ينظم حفلا لتكريم فرسان الضاد، ومحاضرة حول "مسؤولية الجيل الصاعد في حماية العربية"

سبت, 06/13/2026 - 23:05

نظم مجلس اللسان العربي بموريتانيا، صباح السبت 27 ذو الحجة 1447هـ الموافق 13 يونيو 2026غ، بالقاعة القاسمية، حفلا تكريميا لفرسان الضاد من عينة من مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي، احتفاء بكوكبة من التلاميذ المتفوقين في مادة اللغة العربية بمؤسسات التعليم في ولاية نواكشوط الغربية، وذلك بحضور المدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي، وعدد من المديرين والمدرسين والتربويين والمهتمين بالشأن اللغوي والثقافي.

وأدار فعاليات الحفل الدكتور علي سيسي، عضو ديوان مجلس اللسان العربي، الذي أكد في كلماته التقديمية أهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة وتعزيز ارتباطها باللغة العربية، بوصفها ركيزة الهوية ووعاء المعرفة وأحد أهم مقومات النهضة الحضارية، مشيرا إلى أن العناية بالمتفوقين في لغة الضاد تمثل استثمارا في مستقبل الوطن الثقافي والمعرفي.

وافتتح الحفل بكلمة لرئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، الشيخ الخليل النحوي، رحب فيها بالحضور، وأكد أن هذه المبادرة تأتي وفاء لرسالة اللغة العربية وامتدادا للجهود التي يبذلها المجلس في تعزيز مكانتها بين الأجيال الصاعدة، موضحا أن المكرمين يمثلون نموذجا لجميع أبناء موريتانيا وبناتها من الدارسين والدارسات، كما يمثلون ثمرة لجهود المديرين والمدرسين والمربين الذين وصفهم بأنهم "صناع الإنسان" وحملة أعظم الرسالات.

وأشار رئيس المجلس إلى أن العربية ليست مجرد لغة تراث أو شعيرة دينية فحسب، بل هي وعاء الهوية الوطنية والحضارية، ومفتاح الوحدة والنهوض والتنمية، مستعرضا جملة من المؤشرات التي تؤكد الحضور العالمي المتنامي للغة العربية ومكانتها بين لغات العالم وفي الفضاء الرقمي، داعيا التلاميذ إلى الاعتزاز بلغتهم والتفوق فيها، باعتبارها لغة القرآن الكريم ومستودع التراث والإبداع ومصدرا من مصادر النهضة المستقبلية.

وأكد الشيخ الخليل النحوي أن هذا التكريم يأتي امتدادا للمنتديات العربية الإفريقية للغة العربية وآدابها التي احتضنتها موريتانيا، وأن التلاميذ المكرمين يمثلون جميع الدارسين والدارسات في الوطن، معتبرا أن تكريمهم هو في الوقت ذاته تكريم للمدرسين والمدرسات والمربين والمربيات الذين يحملون رسالة بناء الأجيال وصناعة الإنسان.

وقال إن هذا الحفل يمثل طبعة أولى مما يراد له أن يكون سلسلة طبعات تمتد في مناسبات لاحقة إلى مؤسسات أخرى، وتهتم بأعداد أخرى من فرسان الضاد في سائر مراحل التعليم.

من جانبه، أشاد المدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي بولاية نواكشوط الغربية، الدكتور محمد السالك الطالب، بهذه المبادرة، معتبرا أنها تجسد العناية التي توليها الدولة للتعليم وترسيخ المدرسة الجمهورية وتعزيز الهوية الوطنية والقيم الحضارية.

وأكد أن تكريم المتفوقين في اللغة العربية يسهم في تعزيز روح التميز والاجتهاد لدى التلاميذ، ويرسخ ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم وقيمهم الأصيلة، مشيدا بجهود مجلس اللسان العربي في خدمة العربية وتشجيع المتميزين فيها، وبما يقدمه من مبادرات داعمة للعملية التربوية والتعليمية.

كما ألقت التلميذة امباركة سيدي المصطفى، من الثانوية العربية، كلمة باسم زملائها التلاميذ "فرسان الضاد"، عبرت فيها عن شكرها وامتنانها لمجلس اللسان العربي على هذه اللفتة التقديرية، مثمنة الجهود التي يبذلها المجلس في خدمة اللغة العربية والارتقاء بمكانتها.

وأكدت أن هذا التكريم يمثل حافزا لمزيد من الاجتهاد والتفوق، كما وجهت الشكر إلى مديري المؤسسات التعليمية ومدرسي اللغة العربية وأولياء الأمور على ما قدموه من دعم ومواكبة كان لهما الأثر الكبير في تحقيق هذا التميز.

وخلال الحفل، قدم فضيلة الشيخ محمد محمود الشنقيطي محاضرة حول: "مسؤولية الجيل الصاعد في حماية اللغة العربية وتعزيزها" ، بيّن فيها المكانة الفريدة للغة العربية بوصفها وعاء الشريعة الإسلامية الخالدة ولسان القرآن الكريم المعجز، مؤكدا أن العربية ليست مجرد مفردات وقواعد، بل هي منظومة متكاملة من القيم والأخلاق والثقافة والحضارة.

وأوضح المحاضر أن حفظ الله تعالى للقرآن الكريم كان سببا في حفظ اللغة العربية وصونها عبر القرون، مستعرضا جهود العلماء في تأسيس علوم النحو والصرف والبلاغة والمعاجم خدمة للغة القرآن. كما دعا الأجيال الصاعدة إلى تحمل مسؤوليتها في الدفاع عن العربية وتعزيز حضورها في التعليم والإعلام والفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد على أن الاعتزاز بالعربية لا يتعارض مع تعلم اللغات الأخرى والانفتاح على المعارف الحديثة، بل إن التمكن من اللغة العربية يمثل أساسا متينا للتفوق العلمي والمعرفي، داعيا الشباب إلى أن يكونوا سفراء للغتهم في مختلف المجالات العلمية والتقنية والثقافية.

وكرم المجلس بالمناسبة التلاميذ الحاصلين على أعلى المعدلات في اللغة العربية بمؤسسات: الثانوية العربية، وثانوية لكصر، وثانوية البنين (1)، وثانوية البنين (2)، وثانوية تفرغ زينة، حيث مثل كل مؤسسة أربعة تلاميذ من المتفوقين في هذه المادة.

وفي ختام الحفل، وزع المجلس على التلاميذ المكرمين شهادات تكريم وهدايا شملت أعدادا من مجلة اللسان المحكمة ومجموعة من منشورات المجلس الأخرى، ومعجما لغويا، ودواوين شعرية، وكتبا دراسية مهداة من المعهد التربوي الوطني.

كما كرم المجلس المؤسسات التعليمية المشاركة من خلال مديريها، حيث تسلم مديرو المؤسسات درعا تكريميا ومجموعة من كتب ومنشورات المجلس، إضافة إلى بطاقة ولوج رقمية إلى المعجم التاريخي للغة العربية، الذي يتكون من 127 مجلدا. وقد أشار رئيس مجلس اللسان العربي إلى أن هذا المعجم الذي شارك المجلس في إنجازه تحت مظلة اتحاد المجامع العربية وبدعم كريم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاس قد صنف من قبل اليونسكو وموسوعه غينس للأرقام القياسية بوصفه أعظم معجم لغوي إلى حين صدوره.

وشمل التكريم كذلك المدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي بولاية نواكشوط الغربية، تقديرا لإدارته التربوية وتعاونه مع المجلس، كما كرِّم فضيلة الشيخ محمد محمود الشنقيطي عرفانا بإسهامه العلمي وسفارته الثقافية الناجحة في خدمة اللغة العربية.

وفي ختام الندوة جدد رئيس المجلس شكره للمدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي، ولمديري المؤسسات التعليمية والطواقم التربوية والإدارية وأولياء الأمور، مثمنا جهودهم في خدمة التعليم واللغة العربية. كما أشاد بمحاضرة فضيلة الشيخ محمد محمود الشنقيطي، مستحضرا جهود أجيال من العلماء والمصلحين الذين نذروا أنفسهم لخدمة لغة القرآن في موريتانيا. ودعا التلاميذ إلى أن يكونوا من الجيل الذي يعيد للعربية مكانتها الريادية، مؤكدا أن التمكن من اللغة العربية لا يتعارض مع تعلم اللغات الأخرى، بل يمثل قاعدة راسخة للانفتاح على العلوم والمعارف المختلفة.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في إطار جهود مجلس اللسان العربي بموريتانيا الرامية إلى ترسيخ مكانة اللغة العربية في الوسط التربوي والتعليمي، وتشجيع التميز والإبداع في دراستها، وربط الناشئة بلغتهم وثقافتهم وقيمهم الحضارية الأصيلة.