نظم الوقف عند الإمام نافع/ للحسين بن محنض
أربعاء, 03/11/2026 - 21:35
الحسين بن محنض
بعد اكتمال نظمي "الدر اللامع في روايتي ورش وقالون عن نافع"، هذا نظم لطيف، واضح المعنى، ألفته فيما يغلط فيه كثير من الناس من أحكام الوقف في القرآن على قراءة الإمام نافع، بعدما رأيت كثيرا من الأفاضل يلحنون فيه، يتوهمون فيه أنهم على صواب أو يقيسونه على ما يعرفونه في اللغة وهو بخلاف المتعارف عليه فيها، أو على ما يقتضيه العقل وهو بخلاف ذلك، لأن كثيرا من أحكام الوقف لا تعرف إلا بالنقل ولا مدخل للعقل فيها.. وهذا هو هذا النظم:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبَعْدُ فَتِلاَ
وَةُ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ
تَحْتَاجُ لِلأَخْذِ عَلَى شُيُوخِ
فِي الْعِلْمِ بِالأَدَا ذَوِي رُسُوخِ
إِذْ فِيهِ مَا لا تَهْتَدِي الْعُقُولُ
إِلَيْهِ إِنْ لَمْ تَهْدِهَا النُّقُولُ
كَعِلْمِ تَالِيهِ بِحَالِ الْوَقْفِ
فِيهِ لَدَى زِيَادَةٍ أَوْ حَذْفِ
أَوْ كَتْبِ هَا بِتَا أَوِ الْفَصْلِ لِمَا
وُصِلَ أَوْ إِبْدَالِ مَا قَدْ رُسِمَا
أَوِ اخْتِلافٍ فِي الْقِرَاءَاتِ وَلاَ
يُعْرَفُ دُونَ النَّقْلِ كُلُّ مَا خَلاَ
فَاحْرِصْ عَلَى تَحْصِيلِهِ مُرَاعِيَا
فِيهِ لِمَا عَنْ نَافِعٍ قَدْ رُوِيَا
"وَاسْلُكْ سَبِيلَ مَا رَوَاهُ النَّاسُ
مِنْهُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْقِيَاسُ"
وَذَا كَنَحْوِ زَيْدِهِمْ لأَلِفِ
بَعْدَ الظُّنُّونِ مِثْلُهَا لَمْ يُؤْلَفِ
أَوِ السَّبِيلِ وَالرَّسُولِ لِلْفَا
صِلَةِ فَلْتُبْقِ عَلَيْهَا وَقْفَا
وَنَحْوِ حَذْفِ أَلِفٍ أَوْ حَذْفِ يَا
أَوْ حَذْفِ وَاوٍ دُونَ وَجْهٍ رُوعِيَا
كَكَتْبِ يَمْحُو اللَّهُ فِي الْكِتَابِ دُونْ
إِثْبَاتِهِمْ وَاوًا هُنَالِكَ تَكُونْ
وَكَتْبِ أَيُّهَا بِدُونِ أَلِفِ
لِسَبَبٍ مَّا عِنْدَهُمْ لَمْ يُعْرَفِ
وَكَتْبِ يَهْدِينِي بِدُونِ يَاءِ
وَمَا لِذَا يَحْكِي لَدَى الْقُرَّاءِ
فَهَذِهِ الْيَاءُ وَتِلْكَ الأَلِفُ
وَالْوَاوُ فِي الْوَقْفِ لَدَيْهِمْ تُحْذَفُ
وَرَاعِ مَا اسْتُثْنِيَ مِمَّا أَثْبِتَا
خَطًّا وَمَا حُذِفَ حَيْثُمَا أَتَى
فَرُبَّمَا أُثْبِتَ حَرْفٌ وَمَعَا
ذَلِكَ كَانَ لَفْظُهُ قَدْ مُنِعَـا
وَذَا أَتَى فِي أَلِفٍ قَدْ أُلِفَتْ
فِي الْخَطِّ بَعْدَ الْوَاوِ إِنْ تَطَرَّفَتْ
كَأَلِفٍ مِنْ بَعْدِ وَاوِ سَجَدُوا
قَدْ كُتِبَتْ أَوْ آمَنُوا أَوْ قَعَدُوا
وَيَا بِنَحْوِ نَبَإِي أَعْنِي الَّتِي
بِالْمُرْسَلِينَ أُتْبِعَتْ وُصِلَتِ
وَالْيَا أَوِ الأَلِفِ فِي مَلَئِهِ
وَهَكَذَا مَلَئِهِمْ فَانْتَبِهِ
فَهَمْزُ تَيْنِ مَعَ يَاءٍ وَأَلِفْ
تُكْتَبُ وَالْمَدُّ امْتِنَاعُهُ أُلِفْ
وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ مَتَى عَوَّضَتَا
أَلِفَ مَدٍّ كَالرِّبَوا وَكَأَتَى
وَالْحَرْفِ إِنْ كُتِبَ فِي صُورَةِ مَا
مِنْ شَكْلِ هَمْزَةٍ لِشَكْلِهِ انْتَمَى
وَرُبَّمَا حُذِفَ خَطًّا مَا أَتَى
لَفْظًا كَمَا عَنِ الرُّوَاةِ ثَبَتَا
وَذَاكَ جَا فِي أَلِفٍ بِالْيَاءِ
وَالْوَاوِ عُوِّضَتْ بِلَا امْتِرَاءِ
نَحْوَ الْهُدَى أَوِ الرِّبَوا فَلَا تَقِفْ
عَلَيْهِمَا بَلْ قِفْ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفْ
وَيَا كَيَاءِ الْمَدِّ فِي يُحْيِي الَّتِي
خَوْفًا مِنَ التَّكْرَارِ قَدْ أُزِيلَتِ
فَهَذِهِ الْيَاءُ عَلَيْهَا يُوقَفُ
كَمَا بِهِ جَزَمَ مَنْ قَدْ سَلَفُوا
وَهَمْزَةٍ فِيمَا كَجَاءَ حُذِفَتْ
فِي الْخَطِّ لِلإِبْدَالِ إِذْ تَطَرَّفَتْ
فَهَذِهِ إِثْبَاتُهَا فِي الْوَقْفِ لاَ
زِمٌ كَمَا نُقِلَ عَمَّنْ قَدْ خَلاَ
وَفِي الْفَوَاتِحِ الَّتِي مِنْهَا حُذِفْ
هِجَاءٌ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ إِذْ عُرِفْ
وَمَعَ ذَلِكَ لَدَى الْقُرَّاءِ
يُلْفَظُ ذَا الْهِجَاءُ فِي الأَدَاءِ
وَقِفْ عَلَى تَا مَا كَرَحْمَةٍ مَتَى
مَا أُبْدِلَتْ فِي الرَّسْمِ هَاؤُهَا بِتَا
فَإِنْ تَكُنْ مَرْسُومَةً بِهَا فَقِفْ
بِهَا كَمَا عَنِ الرُّوَاةِ قَدْ أَلِفْ
وَقِفْ بِتَاءٍ حَيْثُ بَيْنَ الإِفْرَا
دِ جَاءَ وَالْجَمْعِ اخْتِلَافُ الْقُرَّا
كَالْحَالِ فِي إِفْرَادِ أَوْ جَمْعِ جِمَا
لاَتٍ فَفِيهَا الْوَقْفُ بِالتَّا يُعْتَمَى
وَقِفْ بِتَا بِمَا بِتَاءٍ قَدْ رُسِمْ
كَاللاتِ وَالَّذِي كَوَسْمِهَا وُسِمْ
وَالْهَاءُ إِنْ لِلسَّكْتِ جَاءَتْ فَقِفِ
بِهَا كَحَالِ يَتَسَنَّهْ تَقْتَفِ
وَفِي أَنَا بِأَلِفٍ قِفْ غَيْرَ نَا
ظِرٍ لِأَمْرِهَا لَدَى الْوَصْلِ هُنَا
وَقِفْ بِلَكِنَّا هُوَ اللهُ بِذِي الْـ
ـأَلِفِ مَعْ حَذْفِكَهَا حِينَ تَصِلْ
وَفِي إِذًا قِفْ مِثْلَمَا تَقِفُ فِي
مُنَوَّنٍ بِالنَّصْبِ جَا بِالأَلِفِ
وَبِالسُّكُونِ فِي مُنَوَّنٍ رُفِعْ
أَوْ جُرَّ قِفْ فَغَيْرُ ذَلِكَ مُنِعْ
وَقِفْ بِنُونٍ فِي كَأَيِّنْ فَهْيَ لاَ
تَدْخُلُ فِي الْمُنَوَّنِ الَّذِي خَلَا
وَقِفْ عَلَى مَا كَيَكُونًا بِالأَلِفْ
مُوَافِقًا لِرَسْمِهِ الَّذِي أُلِفْ
وَقِفْ عَلَى مَا كَأمَانِيِّ بِشَدْ
يَاءٍ فَقَدْ أَخْطَأَ ذُو الْوَقْفِ بِمَدْ
وَالسَّاكِنَ الْمَيِّتَ قِفْ عَلَيْهِ فِي
مَا كَلِيَبْلُوَ أَتَاكَ تَقْتَفِ
"إِذْ لاَ يَكُونُ حَرْفُ لِينٍ بَعْدَا
مُجَانِسٍ سَاكِنًا اِلاَّ مَدَّا"
وَلاَ تَقِفْ عَلَى الَّذِي قَدْ وُصِلاَ
مِنَ الْحُرُوفِ تَقْفُ نَهْجَ مَنْ خَلاَ
وَقِفْ عَلَى الْمَفْصُولِ فِي حَالِ اضْطِرَا
رٍ عَارِضٍ لَا إِنْ تَكُنْ مُخَيَّرَا
وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لاِخْتِبَارِ
قَارٍ أَجَازَ فِعْلَـهُ لِلْقَارِي
وَالْخُلْفُ جَا فِي فَصْلِ أَيًّا مَا لَدَى
وَقْفٍ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الْأَدَا
فَالْوَقْفُ فِيهَا عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ قَالْ
بِهِ رِجَالٌ وَبِعَكْسِهِ رِجَالْ
فَصِلْ لَهَا مَتَى تَقِفْ أَوِ افْصِلِ
لَهَا فَلَسْتَ مُخْطِئًا إِنْ تَفْعَلِ
وَلَفْظُ أَوْ آبَاؤُنَا فِيهِ اخْتَلَفْ
رُوَاةُ وَرْشٍ فِي الَّذِي حَكَى السَّلَفْ
وَبَعْضُهُمْ شَهَّرَ فِيهِ الْوَصْلاَ
فَلَمْ يُجِزْ فِي الْوَقْفِ فِيهِ الْفَصْلاَ
وَهُوَ مَفْصُولٌ لَدَى عِيسَى فَلاَ
يَجِبُ فِي الْوَقْفِ لَهُ أَنْ يُوصَلاَ
وَهَكَذَا تَمَّ أَهَمُّ مَا ذَكَرْ
لِنَافِعٍ فِي الْوَقْفِ بَعْضُ مَنْ غَبَرْ
ثُمَّ صَلاةُ اللهِ جَلَّ وَالسَّلَامْ
عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى خَيْرِ الأَنَامْ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ قَفَا
سَبِيلَهُمْ مِنَ الْهُدَاةِ الحُنَفَا)).