المرأة / إبراهيم الأندلسي

أحد, 01/06/2019 - 21:34

فيكتور ماري هوغو كان أديبا وشاعرا وروائيا فرنسيا، يُعتَبر من أبرز أدباء فرنسا في الحقبة الرومانسية، وترجمت أعماله إلى أغلب اللغات المنطوقة 
الوفاة: 22 مايو 1885 م

من مقولاته  المشهورة:

"سحر المرأة في قدرة 
ملامحها على الكذب"

المرأة ذلك الإنسان الذي قُدِّم قربانا للدراسة و التحليل بحق أو بدون حق، فحين كانت العلوم تتوقف عند استخدام الإنسان موضوعا للدراسة، كانت المرأة تُدرَس و كأنها كائن آخر خارجي، و تم استهدافها دائما، و ذلك لأسباب عديدة منها:
أولا: أن المرأة جزء من رغبات المُتحكِّم الأوحد( الرجل )،فهو الحاكم و كاتب التاريخ، و الوَصيّ على الدين و المُثل و القيم، و بعبارة أوضح هو الإنسان في كل تجلِّياته.
ثانيا: أن المرأة العنصر الأضعف، و هو عنصر يتم تقديمه بسهولة، و التنازل عن امتيازاته لأنه لا يملك دفاعا قويا، و ردة فعله ليست عنيفة، فكانت المرأة موضوعا دائما للسخرية، العجوز و الحماة و الخادمة، و حتى الزوجة المرافقة.
ثالثا: الاختلاف الظاهري و الفطري، فما دام الرجل هو ممثل الكون الخالد و الأبدي، فإن هذا المنافس الآخر يجب أن يَعْرِفَ حدوده و إمكاناته الفكرية و البدنية، و يعترف بقصوره السابق و أنه جزء من ملك الإنسان الأول (الرجل)، يحق له التصرف حتى في شعوره و ميوله و اختياراته.

بهذه الثلاثية و غيرها فُتِح للمرأة مجالٌ واحدٌ وهو الزينة، لأن المتحكم الأوحد يحب التطور و خداع نفسه بنفسه، وكل ذلك لإثبات صدق مبادئ الرجولة في كوامنه البعيدة.
و التزين المبالغ فيه هو صناعة من صناعات الكذب و الخداع.
فهل هو من صُنع المرأة؟
هل هذا الكم من المساحيق و الآلات و التقنيات و المواد من ابتكار المرة؟
و هل ربح هذه الشركات يعود إلى جيوب النساء؟
بالطبع لا !
فحتى هذا العصر المتطور ما تزال الشركات العملاقة و العابرة للقارات من الأملاك الخاصة  بالرجل،
و ما تزال المرأة التي تطمح إلى المنافسة بحاجة إلى رجل، إلى حمايته و اسمه الخارجي، و هيبته عند الدخول و الخروج، و صوته الخشن عند التعاقد مع الآخرين، و توقيعه المخيف على أوراق الملكية و الأوامر و مُحدِّدات العمل.

سحر المرأة
لم نسمع عن سحر الرجل إلا في الأفلام الرومانسية المصطنعة، و هي بعيدة عن الواقع غالبا، لكن سحر المرأة موجود في جميع الثقافات، و هو مرتبط بغرائب الأمور ، أو تلك التي لا تصدق، سِحر المرأة مرة بعيونها ، و أخرى بقوامها، و تارة بالحديث، و الصوت العذب، و الروحانية الحانية،
و تارة بالهالة العجيبة الجديدة القادرة على تغيير تصور الآخر (الرجل) لأشياء خارج الزمان و المكان.

قدرة الملامح على الكذب:
أي نوع من الكذب يقصد الكاتب؟
هل هو الخداع و الغش؟
أم أنه يقصد الكذب بالزينة؟
أم استدراج الرجل لأهداف أخرى؟
و من المسؤول عن كذب الملامح؟

من المَعلومِ تاريخيا أن الأكُفَّ و الأصابع التي وقَّعت على وثائق و عهود ، و هي لحظةَ التوقيع و تبادل الابتسامات تنوي الغدر، و فعلت ما كانت تنويه و هو الغدر و الخيانة، هذه الأكف عبر التاريخ لم تكن لنساء أبدا، و المعاهدات الظالمة عبر العصور البشرية المتعاقبة لم تكتبها النساء، و عمليات التحايل القديمة و المعقدة لم تخطط لها النساء أبدا، فلماذا تحميلهن وحدهن تلك القدرة الهائلة على الكذب؟
إن الصياد في الغابة يتظاهر بالهدوء و السكينة و المسالمة سواء كان رجلا أم أحد المفترسين الآخرين، فهل هذا من قدرة الملامح على الكذب؟

إذا كان السحر المقصود هو سلطة الجمال على عيون و قلوب الناظرين، و القدرة على تطويعهم و توجيههم ، و التحكم في مساراتهم و طموحاتهم و أهدافهم، فهذا قد يحققه الجمال الصادق و الجمال الطبيعي، و تكون نسبة منه لجمال الزينة أو التحسين و التدريب و الدلال.
و إذا كان السحر المقصود هو جانب الخداع الظاهري و الباطني في هذا الكائن(المرأة) فهو موجود أيضا في جانب الناطق و صاحب الكحم الأول (الرجل) و ربما بنسبة أكثر

المرأة
نصف الإنسان الجميل ، الذي يملك مؤثرات مشاهَدَةٍ و أخرى خفية على غيره، و يملك مميزاته الخاصة التي تستخدم وسائل الإقناع ، و لفت الشعور، و إحداث بؤر لزرع الاهتمام في أعماق النصف الثاني، و البعيدة منها عن إدراكه و قدرات تحصينه الذاتية، و وسائل ردات فعله اللحظية.
المرأة تلك الابتسامة الوحيدة القادرة على تضميد جراح داخلية ، دون تعريض المصاب لعميات كشف و فحص، و دون إحداث جروح سطحية و عميقة، و حتى دون تخدير و لا فترة نقاهة.
المرأة ذلك الجانب الروحي الهادئ، و تلك الكف الحريرية، و ذلك الإيثار الفطري، و الخدمة التي تشبه العِبادة، و الرعاية التي تمزج الإيمان بالشفقة،
المرأة بطارية شحن الروح دون أسلاكٍ ، و لا حاجة إلى إعادة تعبئة المصدر الرئيس.
المرأة ذلك الحضن الدافئ، و ذلك الأمن المصبوغ بلفائف الفكاهة، و ذلك الضوء الساطع نحو المستقبل و تجاوز العقبات و المصاعب.
المرأة ذلك اللين الذي ينتصر دائما على العنف و الخشونة و النشاز، و الضيق، و ذلك العطر الذي يغيِّر الموحشَ إلى مألوف، و الوحشَ إلى أليف، و الكاسر َ إلى مسالم.

ماذا لو كان العالم بلا نساء ؟
هل كان الرجل سيبني بيتا دون انتظار نظرات المرأة و هي تقول له أحسنت؟
هل كان الرجل سيتعب في الحقل و في جني الثمار لو لم  يَرَ تلك اليمين التي تُقدمه جاهزا كأطباق، تماما كما يفعل  المُصنِّعُ  الماهرُ  بالمواد الأولية ؟
هل كان الرجل بقوته يستطيع النوم دون أن يَعتَريه الخوفُ و الهواجس، لولا صوت المرأة التي تقول له لن يحدُث شيء أبدا، و كأنها تُدرِك أبعد من نظراته و فهمه.

المرأة في خماسيتها الرائعة:
الأم، الأخت، الزوجة، البنت، الجارة
فمن عرف هذه المجموعة حقبَةً من حياته، يستطيع الحديث بتفصيل عن المرأة، عن نفسه التي بين جنبيْه، فهن يسكنّ داخل فهمه و تصوُّره و رؤيتِه و فكرِه، و من عاش الوِحدة بشكل من الأشكال، يبني كلامه على نظرته الخارجية قصيرة الأمد، و هو بذلك يُطلق أحكاما تفتقر إلى الدقة و المصداقية.
فمتى نجد هذا الكم من المقولات عن السيد المُفضَّل ، غريب الأطوار و الأذواق و التقلبات ( الرجل )؟