.....اللغة اللسان... / ناجي محمد الإمام

أحد, 07/28/2019 - 14:34

أحاديث الهزيع الأخيرمن ليل الهم...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللغة كائن حي يعتريها ما يعتري الناطق بها من صحة وجمال، وقبحٍ واعتلال ،وامتلاء وهزال، وغنى وفقر، وانفتاح وانغلاق.. 
واللسان مقياس حال الناطقين به علما وجهلا ،فصلا ووصلا، فإذا كثرت ممنوعاته تكلست من مَحلٍ فروعه وصَوَّح نباته،وقلَّ من تزمُّتٍ وبخل عُفاته..
غدا سجنا للمبدعين ،وهم يدارون القواعد ليطوعوا لها الذهن الرائد فتفلتت منهم الفرائد وتناءت الفوائد،وأضحى ورطة للمتحدثين به، إن خطبوا على المنابر، ضاعت منهم المعاني رهبةً من المباني.
في جوالرهبة والرعب هذا، يتقلص بل ينعدم انجذاب الآخر،حتى المُساكن، إلى لغتك
وتاليا، إليك وإلى أخلاقك وعطائك التي هي إنيتك وعنوان عطائك...
وما اللغة إن لم تكن أداة تواصل وتعالق وتبشير
صحيح أن لسانا يجمع بين محاذير المقدس بحمولة الأبدي الثابت الأثير، وضرورات الإبداع والتحديث والنهوض والتحرير، لذو شأن خطير في المسار والمصير.. 
ولقد ظل هذا اللسان منذ الأزل، في علمه تعلى،ومنذ نزول"اقرأ" يجمع بين الثابت إيمانا والمتحول أركانا ،طالما قدم ابن عباس والسيدة سكينة والميلاء وابن أدهم و أبا نؤاس وأبا العلاء وابن النفيس والفارابي وإخوان الصفاء ... والصفاء!!
عندها وحينها اتسع اللسان للمولدين فأبدعوا عطاء خلاسيا فيه من الحنيفية الإيمان و من العروبة اللسان ومن الفرس الفكر ومن الزنج الثورة ومن الفرنجة الإصرارومن الصقالبة الاستمرار ومن الأمازيغ الإباء ومن الترك الشجاعة ومن الأقباط الصبرومن الهنود الثبات ومن الصين مبلغ العلم و من الملايا سلمية الإيمان.

" اللهم ثبتنا على الايمان:آمنت بالله ربا وبمحمد نبيا ورسولا"