
ليس المختار السالم شاعرا يضيف ديوانا إلى رفوف المكتبات، إنه شاعر يضيف نافذة جديدة إلى جدار القصيدة..
في "السُّباء" إصداره الشعري الخامس والعشرين يحوّل الشاعر والروائي الموريتاني العود الذي يقذفه السيل إلى رمز لأمة تتقاذفها عواصف التاريخ لكنها لا تكف عن البحث عن شاطئ النجاة..
قصيدة واحدة تتسع لعالم كامل من الوجع والأسئلة والأمل.. لغة لا ترثي الواقع فحسب بل تحاول إعادة تشكيله.. وموسيقى تمشي خارج القوالب المألوفة.. وصور تترك القارئ على حافة الحيرة الجميلة..
المختار السالم لا يكتب من ضفة آمنة.. إنه يدخل قلب السيل، ويحمل معه القصيدة كمن يحمل مصباحا في عاصفة..
ولعل سر تصدّره أن مشروعه لم يعد مجرد تجربة شعرية بل عالما أدبيا متكاملا، تتجاور فيه شاعرية الصورة مع نفس الروائي واتساع الرؤية..
إنه شاعر لا يطفو فوق زمنه بل يغوص في أعماقه، ثم يعود إلينا بقطعة من الحطام وقد حوّلها إلى سفينة من شعر.
(تدوينة)








