
عندما يسقم شاعر مرهف الحس، بأحاسيس تفوق قدرته على التماسك، فربما تفيض قريحته بتعبير جميل رائق نسميه شعرا.
وعندما يذوب فنان في أوتار "تيدنيته" حتى إنها لتنطق بما في نفسه بأفصح مما يستطيع لسانُه، فربما تفيض أوتاره بما نسميه لحنا موسيقيا.
وعندما يجتمعان معا تولد تحفة فنية جديدة تسمى "أغنية".
إنها ذروة الفن وحالته الاندماجية القصوى.
صالحة لكل زمان ومكان، وعابرة للثقافات واللغات، ولا يُمل سماعُها.
ترى كيف يمكننا بعد هذه المقدمة الشاعرية الجميلة أن نعبر عن نقيض كل ذلك فيما يشيع بساحتنا الفنية اليوم؟
تلكم هي الصدمة.
استوردْ شكلا فنيا زنيما، غريبا عن مجتمعك وثقافتك وأخلاقك ودينك، وتحلل انت شخصيا لتفوح منك كل عبارات البذاءة، وخذ لك ضجيجا غربيا لا يتماشى مع لغتك، ولا تتماشى اللغة معه، وإن رفضا فاعجنهما معا بقوة الوقاحة.
وحينها ستنتج مسخا "هلوسيا" لا تعرف له ملامح محددة، ولا يتحمل مَسمَع أن يلدغ منه مرتين.
ولأن الجميع سيخبرون الجميع عن مستوى الضحالة غير المسبوق فيه، فسيرغب الجميع في معرفة ذلك بأنفسهم، وهنا تمارس الشبكة خدعتها..!
أما ظهوره على السطح لفترة وجيزة فبسبب بحث الجميع عنه قبل أن يتلاشى ويذهب جفاء.
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض!







