ترجمة شيخنا محمدي بن سيدي عثمان التاقاطي الولاتي: الحلقة الأولى من حياة شيخنا محمدي

ثلاثاء, 04/07/2026 - 14:37

وكالة أنباء ولاته ·

 

ترجم بعض المؤلفين لشيخنا محمدي بن سيدي عثمان منهم بعض الولاتيين كزميله ومعاصره وابن مدينته محمد يحيى بن سليمة اليونسي الولاتي المتوفي ليلة الاثنين 22 ذي الحجة سنة 1354 هجرية،الموافق 6 مارس 1936 م فقد ترجم له في ورقات

مبينا بعض سيرته وجوانب من فقهه. وترجم له الأستاذ المعاصرسيداتي بن بابيه ترجمة موجزة في كتابه: ولاتة من الحاضر إلى الماضي.

كما ورد ذكر شيخنا محمدي بن سيدي عثمان مرارا في نصوص حوليات ولاتة سواء تعلق الأمر بذكر سفره إلى الحج أو عودته منه أو بذكر وفاته. وقد ذكره المختار بن حامد في الجزء الثقافي من موسوعته وجزء حوادث السنين. كما نجد له ترجمة مستفيضة في كتاب القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني لمؤلفه بول مارتي. فقد خصه هذا الفرنسي، الذي كان قد التقى به في ولاتة، بترجمة جمعت العديد من العناصر المفيدة.

الاسم والنشأة :

هو محمْدِي بن سيدي عثمان بن محمد عبد الله بن سيدي عثمان بن سيدي عبد الرحمن التاگاطي. ويكتب البعض أحيانا اسمه امْحَمْدي بهمزة في البداية، وقد اخترت كتابته محمدي لأن لدي وثيقتين بخطه حيث كتب اسمه فيهما دون تلك الهمزة.

ينتمي محمدي من حيث النسب إلى قبيلة تاگاط وهي إحدى قبائل الزوايا

المشهورة بالفضل والمكانة والعلم والعلماء وتقطن بمنطقة البراكنة. أما من حيث الموطن والخؤولة والمصاهرة فانتماؤه إلى قبيلة أولاد داود اجتماعيا وإلى مدينة ولاتة موطنا. فالأصل والانتساب إلى قبيلة تاگاط ومنطقة البراكنة أما التوطن والمساكنة فإلى أولاد داود ومدينة ولاتة بالحوض الشرقي. فمحمدي بهذا يجمع بين

أصلين كريمين في انتمائه وبين منطقتين هامتين لهما تأثيرهما الثقافي في تاريخ موريتانيا أعني آفطوط بمنطقة البراكنة حيث أجداده الأوائل ومدينة ولاتة التاريخية والعريقة بمدارسها وعلمائها وقضاتها ومكتباتها حيث ولد وعاش وتوفي رحمه الله

تعالى.

كان أول من ترك مرابع قبيلة تاگاط من أسرة محمدي جدَّ ه الرابعَ الطالب سيدي عبد الرحمن الذي وصل إلى ولاتة واستقر بها وسكن في أولاد داود وصارت ذريته من بعده جزءا من هذه القبيلة العربية الحسانية الشهيرة بمنطقة الحوض.

ولد شيخنا محمدي في ولاتة حوالي سنة 1867 م، ودرس بهذه المدينة المعروفة بكثرة مدارسها العلمية وشيوخها المتفننين ومكتباتها العامرة.

تزوج شيخنا محمدي من عائشة بنت سيدي محمد من أسرة أهل الحاج الحسن بن آغبدي من أولاد زيد وهي أسرة علم وتعليم، وله منها: محمد الأمين وسيدي عثمان الملقب

الداه وسيدي محمد الملقب ابَّه بالإضافة إلى بنتين.

دراسته :

ترعرع محمدي ونشأ في مدينة ولاتة التي كانت تعج بالفقهاء والمحاظر الكبيرة.

فكان بيته بيتَ علم وفضل وصلاح. وإن لم نجد في المراجع التي بين أيدينا ذكرا لشيوخ محمدي غير أننا نعرف أن في فترة تعلمه كان بولاتة عموما وفي قبيلته بالتوطن أولاد داود خصوصا الكثيرَ الكثيرَ من العلماء. نذكر من ذلك تمثيلا لا حصرا : العالم القاضي أحمدُّو بن عبد المالك بن النفاع الداودي المتوفى 1303 هـ 1886 م والأخوان الفقيهان المدرسان محمد جدو وعبد الله ابنا عثمان بن أحمد بن الحاج أعمر اليونسيان (توفيا سنة 1305 ه/ 1888 م)، والفقيه الجليل

العالم المدرس الطالب بن أباتنا الحرشي اليونسي (توفي 1308 ه 1890 م) وهو حفيد شيخ شيوخ ولاتة الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي اليونسي الولاتي.

ناهيك عن كثرة العلماء والمدارس في قبيلة المحاجيب وفي غيرهم من سكان مدينة ولاتة. وكان شيخنا محمدي معاصرا لعلماء ولاتيين كبارٍ لا نشك أن له بهم صلات علمية من أمثال الفقيه محمد يحيى بن محمد المختار الولاتي الداودي العلوشي ومحمد يحيى بن سليمة الداودي اليونسي والطالب بوبكر بن أحمد المصطفى المحجوبي وغير هؤلاء.

مدرسته وتلامذته :

كانت لشيخنا محمدي مدرسة عامرة من أهم المدارس الموريتانية وأكثرها عطاء يؤمها الطلاب الكثيرون. فكان كما يقول الفقيه محمد يحيى بن سليمة اليونسي: "يقرئ التلاميذ كثير الشفقة عليهم والاعتناء والإنفاق عليهم. يأتونه من أقطار الأرض فيجدونه كالأب لهم عطوفا عليهم كعطف الأب.

ويقول الأستاذ سيداتي بن بابيه عن مدرسة محمدي بن سيدي عثمان: "كان ينفق على التلاميذ ويكسوهم، إذا انتقص التلاميذ يتأسف على ذلك قائلا: إن ذلك النقص عبارة عن قلة المتعلمين والإقبال على العلم".

قرأ عليه أبناؤه وخصوصا الداه وابَّه وقد توفي وهما صغيران فتابعا الدراسة بعده حتى صارا عالمين جليلين. كما أخذ عنه الفقه محمدُّ بن سيدي محمد بن مولود المشظوفي . وقد أخذ عنه التصوف العديد من أعلام الحوض الشرقي: فممن أخذ عنه عبد المالك الملقب انَّه بن أحمدو بن عبد المالك بن النفاع الطريقة التجانية. وكان عبد المالك المذكور قاضي أهل بورده بأشميم بالحوض الشرقي وفي بيته قضاة وعلماء. كما أخذ عنه التجانية عروة بن سيدي محمد بن الحبيب بن سيدي أحمد بوعمامة الأرواني المتوفى سنة 1922 وكان رئيس أهل أروان . وأخذ عنه محمد عبد الله بن الخرشي، وأخذ عنه كذلك دنان بن أحمد محمود رئيس إديلبه. كما أخذ عنه محمد الأمين بن اعلي بن صالح بن عبد الوهاب الناصري.

وبعد وفاته تولى التدريس في محظرته محمد عبد الله بن الخرشي وأعطى عناية خاصة لابنه ابَّه. ثم جلس الداه بن شيخنا محمدي للتدريس في محظرة والده إلى أن

توفي سنة 1354 هـ كما في حوليات ولاتة. وقد تولى ابّه التدريس في محظرة والده بعد وفاته شقيقه وظل عطاؤه مستمرا إلى أن توفي في 20 ذي القعدة 1409 هـ

الموافق 24 يونيو 1989 م.

تآليفه :

ترك شيخنا محمدي تآليف منها في التاريخ: جزء من حوليات ولاتة. وحوليات ولاتة عبارة عن العديد من النصوص التي تعاقبت على كتاباتها شخصيات ولاتية عديدة. ومن أكملها نص كتب جزءا منه: أحمد بويا بن الطالب بوبكر بن المحجوب بن محمد بن الحاج أحمد بن اند عبد الله المحجوبي المتوفى سنة 1326 هـ وقد كمله بعد وفاته شيخما محمدي بن سيدي عثمان كما يقول بول مارتي .

وله فتاوى في الجمعة ووجوبها في ولاتة وفتوى في الردة وغير ذلك. وله رحلة إلى الحج هي التي نقوم بتحقيقها هنا.

أوصافه :

يقول الأستاذ سِيدَا تِي بن بابيه واصفا شيخنا محمدي: "كان عالما ورعا وعابدا ومنفقا في سبيل الله".

يقول بول مارتي:"ومحمدي هو المرابط الأكثر احتراما وتقديرا في الحوض. ويبدو حقا أنه يستحق ذلك، فهو عالم يحتل مكان الصدارة. كما أن مكتبته المتنوعة جدا تحوي أكثر من مائة مجلد". بقلم المهندس والمؤرخ صباري أب شيخنا محمديالمصدر : الباحث الدكتور سيد أحمد ولد الأمير الديماني، تحقيق رحلة شيخنا محمدي بن سيدي عثمان التاقاطي الولاتي إلى الحج.المصدر : الباحث الدكتور سيد أحمد ولد الأمير الديماني، تحقيق رحلة شيخنا محمدي بن سيدي عثمان التاقاطي الولاتي إلى الحج.