أودّ، في بداية ھذه التدوينة، أن أشير إلى أن بنت أعمر ول ابراهيم فال ول اعمر ول امحمد ول احمد ول امحمد ول احمد من دمان(اهل امحملحمد) من دامانية التي ورد ذكرها في التدوينة السالفة في منافرتھا مع أم المؤمنين بنت محمد آجمار.. و ذكرنا أنھا زوجة امحمد ول إعلي الكوري قد تأكد لنا عند بعض النسابين أنھا زوجة ابنه المختار الذي أعدمه الفرنسيون سنة 1832 بعد محاكمة بتھمة قتل الخلاسي الفرنسي جاك موليفوار.. و يؤكد ذلك، من ناحية، أن زوجة امحمد ھي بنت بكار ول أعمر، امرأة من إدوعيش.. و ھم أصھاره الذين قاتلوا معه في أيام غسرم و انتيمركاي و إباخ ضد جناح أعمر ول المختار المتوفى 1829.. و يؤكده، من ناحية أخرى، امتلاك المرأة لثروة كبيرة نافرت بھا أمَّ المؤمنين بنت محمد آجمار الدامانية.. و من المعلوم أن ابنھا، كان على حداثة سنه يمتلك ثروة كبيرة تضم عقارات في سان لويس السنغالية... ورد ذكر بعضھا في اتھيدينت ( لوصايَ) التي قالھا فيه أعمر ول مانو.. عندما يخاطبه قائلا:
... لاھِي إنسلم إعليك و إنوصّيكْ
أشد لوصايَ لا اتعود خَصّارْ
نصيحتْ أل داير الثكِْلَ اعليكْ
ؤ كِرّب العزّ لا اتعود غدّارْ
ؤ كِوّْم ألّ أوعيت إعليه يبغيكْ
و أعرف البينْك امعاه لظفارْ
و أردح ف الدنيَ تكثر إعليكْ
ياسرَ كِاع لا ظرّوك لبصارْ
غير إصّ ذاك ارّاجيين فيكْ
مالك القُصور ؤ مالك اديار
و الناس بالمال ذيكي إدّاريكْ..
ؤ مالك ألما وينھو إسمين تجّارْ
و الناس حالَّ اكروشھا اتحانيك..
و من المعلوم أن الأمير المختار حسب تقرير دوكرانبون (Alfred Guichon Degrand Pont ) كان يتكلم الفرنسية بطلاقة و يرتدي البذلة العصرية Costume و يضع رباط العنق.. مما يدل على أنه صاحب سلوك حضري..
و على الرغم من أن الثروة كانت متمركزة في أيدي الزوايا و أن بني حسان كانوا يأنفون من تحصيل المال.. لدرجة أن أحدهم لا يقتني إلا جملا واحدا و بعض الأثاث.. فإذا حال الحول على الجمل عنده عيّروه بذلك..
و يذكر العلامة المختار ول حامدن في ( الحياة الثقافية) السياق الحدَثي بتخلي الأمير محمد لحبيب ول أعمر ول المختار ( ت 1860) عن تلك العادة لديھم.. فيذكر أن الأمير كان إذا حل فصل الخريف يذھب إلى صديق له من الزوايا فيعطيه أبقارا يحتلبھا فإذا انتھى الفصل أعادھا إليه.. و في إحدى المرات جاء الأمير في غياب الرجل فأخذ بقرات.. و عندما عاد صاحب البقرات ذھب إليه مستفسرا عن سبب أخذه للبقرات في غيابه فردّ بأنه تعود ذلك منه.. فقال ردا عليه: إن ھذا النوع من المال لا يعطيه إلا الله.. فسأل محمد لحبيب ربّه أن يرزق مالا.. فصار أول من تملّك المال من أمراء ترارزه.. و كذلك كان أبناؤه يجمعون في الغالب بين السلطة و الثروة.. فھذا إحصاء قام به أحد الفرنسيين و ھو جورج بولي لممتلكات الأمير أحمد سالم ول إعلي، بياده ( ت 1905) يحتوي على ما يلي.. و كان تاريخ الإحصاء سنة 1901:
69 فرسا منھا 28 عتاقا
215 ناقة
30 جملا
280 بقرة
1000 نعجة
نقدا 4500 ف
و قدّرت قيمة حُلي زوجته ب 5000 أوقية.. مع العلم أن شاة الغنم في تلك الفترة تُشترى بأقل من 5 أواق.. و من المعلوم أن العملة الورقية التي مازال التعامل بھا ساريا في بعض الدول الإفريقية لم تظھر إلا نھاية 1919 أو 1920 و ھو العام المعروف في التاريخ المحلي ب ( عام الكيت) و الكيت بالولفية يعني الورق.. و يذكرنا ثراء الأمير بياده ول إعلي بثراء الصحابي الجليل عبد الرحمان بن عوف، رضي الله عنه)، الذي يقول عنه العلامة أحمد البدوي:
... أوصى بن عوف العظيم القدر
لكل واحد من أھل بدر
و ھم زھاء مائة بأربع
مائة دينار و مال الألمعي
لكثرةٍ أيدي الرجال مجِلتْ
في قلعه و بالفؤوس عملت
أوصى بألف فرسٍ تصدقا
و ضعف ذا.. و بنواة أصدقا
لفقره عند نزول يثرب
و خلفه لفضله صلى النبي... صلى الله عليه وسلم.
و من المعلوم أن الوصية لا يجوز أن تكون في أكثر من ثلث المال.. بل ينبغي أن تكون في أقل من الثلث.. كالربع أو الخمس..
و على ذكر ملك الخيل العتاق في ترارزه نورد قطعتين حسانيتين قيلتا في ذكر الخيل..
ففي إحدى معارك الأمير إعلي ول محمد لحبيب ( ت 1886) ضد إخوته ماتت فرسه ( الحمرا) و كان رفيقه ول امحمد شين قد تخلف عنه في تلك الوقعة.. فلما كان من الغد و التحق به قاما بجولة في مكان المعركة فإذا بالفرس و قد انتفخت.. فالتفت إليھا مالكھا و قال:
يا الحمرَ رانك وكِفتِ
شانكْ فمنين اتوحدتِ
صعتِ و اكصرت و اخصلتِ
فعدوك ؤ لينتِ حسانْ
ما كِطّ لعدوك الينتِ
ؤ لا كِطْ إطمعتِ فلغزيان
ي الحمرا لغزيْ أل جاكْ
حامد العزيز المنان
حليتيه إرجيلي يجاك
فتران ؤ رايح من لعيان
ؤ لا حظرت ف الفتنا و أياك
زاد أولاد أحمد من دمان
عند ذلك التفت ول امحمد شين إلى جواده و قال:
نشھد ب الله ألّ بدعَ
فيك الدكِ افعزة تسعَ
خالط للريّ و الشبعَ
و امحيط و اسمين ؤ كلشان
ؤ لا كِط إخلكِ يوم البظعَ
ما كرفتّك وسط الدخان..
و الشرْ أخبارك بانت فيه و أل منھا ما بان إبان
ؤ ديْ السلام ألا خليه
عنّك ماشي ديْ اللسانْ..
و قول ول امحمد شين ( ما كرفتّك وسط الدخان) يذكر بقول عنترة بن شداد العبسي:
و رميتُ مُھري في العجاج فخاضه
و النار تُقدح من شفار الأنصل..
خاض العجاج
محجلا حتى إذا
شھِد الوقيعة عاد غير محجل....
و في مقطع من اتھيدينت لوصاي يقول ول مانو و أظنه أعمر:
وان انشرفك بالشكر فازريك
أل ما كَط كَال ول زمار
و انصابحك بالحكَ و انماسيك..
سمعت المرحوم محمد ول أحمد ول الميداح ( دمب) يقول إن ھذا الشاعر المذكور ب ( ول زمار) ليس معروفا مع أن السياق يجعله سابقا في الشعر الحساني كسبق ابن حذام الذي يذكره امرؤ القيس في قوله:
عوجا على الطلل المحيل لعلنا
نبكي الديار كما بكى ابن حذام.
فلعل ول زمار ھذا ھو حذامي الشعر الحساني و الله تعالى أعلم..
سيدي محمد متالي









