
أ. د. عبد الله السيد
أن يخصك أستاذك ببديع فكره، وخلاصة تجاربه، قبل أن تصل جميع القراء، فتلك لعمري هدية لا تقدر قيمتها، ومكرمة يحسد عليها، وفضل لله عليك يشكر، ثم له يذكر ويقدر.
ولأني أرى في هذه الهدية بشرى كبيرة للقراء عموما، وللمهتمين بالتربية والتعلبم خصوصا رأيت نثر بعضها هنا؛ راجيا من الله أن يعينني على تقديرها حق قدرها، وإبرازها بما تستحقه من القراءة المتأنية.
فقد أهداني أستاذي الدكتور محمد ولد عبد الحي ثلاثة من أعماله في صيغتها النهائية، قبل أن تصل دور التوزيع من مكان سحبها في مصر، وهي:
- الجزء الأول من كتابه عن التعليم، وعنوانه: نحو تعليم أصيل ومعاصر ومستدام.
- الجزء الثاني من نفس الكتاب: وعنوانه:النموذج التربوي الإسلامي
ويلي هذين الجزئين جزءان آخران هما تحت الطبع:
- الجزء الثالث: وعنوانه: التكوين المتكامل للطالب والمربي والمناخ المدرسي.
- الجزء الرابع؛ وعنوانه: من المحظرة إلى الذكاء الاصناعي
هذا بالإضافة إلى الجزء الأول من سيرة حياته الغنية، وقد وسمه ب: حياة تحدث للجميع.
أستاذي الدكتور محمد عبد الحي أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط، ورئيس قسم الترجمةبها، قبل أن يسافر إلى دولة الإمارات، ويتدرج في مؤسساتها التعليمية العليا من أستاذ إلى عميد قبل أن يستفيد من حقه في التفرغ للبحث والتأليف؛ مدفوعا بتجربة ثرية شملت مختلف مراحل التعليم، وعلم غزير، ومنهجية صارمة.
إن اهتمام أستاذي محمد ولد عبد الحي بالتعليم ليس نابعا من تجربته الثرية وحسب؛ وإنما كذلك من التحديات الكثيرة التي تطرحها تقنيات التواصل الحديثة؛ وخاصة الذكاء الاصطناعي.
ذلك أن كثيرا من الخبراء الآن باتوا يتكلمون عن مرحلة ما بعد المؤسسات التقليدية، مدرسة كانت أو جامعة؛ للتخلص من الأعباء المالية الكبيرة للبنايات والنقل والإطعام والسكن، واستبدالها بالمنصة الفردية؛ حيث يتمكن التلميذ من الدراسة في البيت، دون التقيد بمراحل زمنية صارمة ودون تكاليف باهظة.
ومع هذه التحديات التي لا ينبغي إهمالها من قبل وزاراتنا المعنية، فإن تحديات أخرى تؤرقنا؛ مثل تعميم المدارس على قرانا، وإجبارية تعميم التمدرس، والتسرب المدرسي عموما، وتسرب البنات خصوصا، واستفحال أمية كبار السن، وتوسيع طاقة تعليمنا العالي حتى يتمكن من استيعاب النسبة القليلة التي تنجع في الشهادة الثانوية، وتكييف مخرجات تعليمنا مع سوق العمل....
أرجو الله العلي العظيم أن يطيل في عمر أستاذنا محمد ولد عبد الحي، وأن ينفعنا بعلمه، وأن تتمكن سلطاتنا من الاستفادة من تجربته وعلمه هو وأمثاله ممن كان إسهامهم مفيدا، ومازالوا، ولله الحمد، قادرين على العطاء.










