إعلان

محمد عبد الرحمن الغزواني يدوّن في "رابطة أدباء لبيرات"

أربعاء, 10/07/2026 - 12:21

إخوتي وآبائي الفضلاء، أعضاء رابطة أدباء لبيرات،
أحييكم بتحية الإسلام، تحيةً تليق بقلوبٍ جمعتها المحبة، وأقلامٍ جمعتها الكلمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد؛
فقد حصل لي من الشرف ما لا أستحق، ومن الفضل ما لا أدّعي، إذ أُضيف اسمي إلى هذه الرابطة المباركة، فدخلتها مستفيدًا لا مفيدًا، ومتعلّمًا لا معلّمًا؛ فما أنا إلا كابنِ اللبون، لا ضرعٌ يُحلب، ولا ظهرٌ يُركب!
وحين راجعت أسماء المنتسبين إليها، وتأملت في القامات الأدبية التي ازدانت بها، وعرفت حقيقتها ومبناها، ورسالتها وغايتها، قلت في نفسي: يا رجل، لقد ألقيت رحلك في غير منزله!
فهنا شعراء إذا نظموا أطربوا، وناثرة إذا كتبوا أمتعوا، وأدباء إذا تحدثوا جعلوا للكلام رونقًا، وللعبارة روحًا، وللمعنى جناحين.
أما أنا، فلا أملك ديوانًا أنافس به الشعراء، ولا نثرًا أزاحم به الناثرين، ولا حتى كلامًا يوميًا أستطيع أن أضمن له السلامة من عثرات اللسان والقلم!
فآثرت الصمت، وجلست أسترق السمع، وأقتات من موائد القوم، وألتقط من دررهم ما استطعت، عسى أن أخرج من هذه الصحبة بغنيمةٍ أدبية، أو كلمةٍ فصيحة، أو بيتٍ شعري، أو حتى جملةٍ تستحق أن يُقال بعدها: لقد قال شيئًا!
لكنني اليوم بدأت أدرك أن المسألة ليست مسألة جلوسٍ واستماع فحسب؛ فالرابطة ليست مدرجًا للمتفرجين، وإنما ميدانٌ لا بد فيه لكل فارسٍ أن يترجل، ولو كان سلاحه كلمة.
وعندها تذكرت قول أهلنا: «المدرگ بليام عريان»، وعرفت أن من دخل هذا الميدان لا بد أن يظهر ما عنده، وأن الاختباء وراء الصمت قد لا ينفع طويلًا.
وتذكرت كذلك قولهم: «أم السارگ ماتم ألّا أمزغرت»، فقلت: إذا كان لا بد من الظهور، فالأحرى أن أتواضع قبل أن أُواضَع، وأن أعترف بقلة البضاعة قبل أن يُكشف انعدامها!
ومع ذلك، فإن لي في هذه الرابطة عذرًا يشفع لي: أن ابن اللبون وإن كان لا ضرع له يُحلب، ولا ظهر يُركب، فله في القطيع مكان، وله غدٌ قد يأتي فيه ما لم يكن!
ولعلني لا أكون شاعرًا ولا ناثرًا، ولكن يكفيني أن أكون محبًا للشعر والشعراء، معجبًا بالأدب والأدباء، تلميذًا في مدرسة الكبار، ومستمعًا بشغف لمن جعلوا للكلمة قدرًا، وللبيان منزلته.
فإن رأيتموني قليل الكلام، فاعلموا أنني لا أتكبر عنكم، وإنما أهاب مقامكم؛ وإن رأيتموني كثير الاستماع، فاعلموا أنني أجمع ما أستطيع من زادٍ ليومٍ قد أستطيع فيه أن أقول شيئًا لا أخجل منه.
وإن كان لا بد من الرحيل، فسأرحل قبل أن يقول قائل: ماذا يفعل ابن اللبون بين أهل الضرع والظهور؟!
أما الآن، فسأبقى بينكم ما بقي لي في قلوبكم موضع، أتعلم منكم، وأستأنس بكم، وأفرح بكل حرفٍ جميل يخرج من أقلامكم.
فأنتم ــ بعد الله ــ خير مدرسةٍ لمن أراد أن يتعلم، وخير صحبةٍ لمن أحب الأدب وأهله.
أخوكم ومحبكم
 محمد عبد الرحمن الغزواني