
- ينسب للأستاذ الشنافي رحمه الله أنه قال إن الفائدة الوحيدة للحرب الأهلية في لبنان أنها قللت من طباعة بعض مما لا يستحق الطبع.
هذا الحكم، الذي يبدو قاسيا، مستساغ من قارئ مخضرم ومثقف مثل الشنافي، لكنه هنا، ربما ينطلق من حاجته هو كقارئ، وليس من حاجة المجتمع ككل، بما فيه من مراهقين وأنصاف المثقفين ومن يدعون الثقافة.
- إن تلبية حاجات جميع الفئات من المجتمع، على مستوى القراءة في الكتب العامة، يشبه تماما، ما هو معروف من تفاوت مستويات الكتب بين الابتدائية والإعدادية والجامعة، وكتب التخصص.
بمعنى آخر سيوجد في كل عصر قراء لفوكو وستوفسكي والمتنبي. وآخرون لآخرين، ولا داعي لذكر الأسماء.
- سخر الشاعر الرائع مريد البرغوثي من "أدب أطفال الحجارة" معتبرا أن الأدب يحتاج لمستوى من النضج الفني والإنساني، وكان الأستاذ العقاد في لجنة تحكيم إحدى المسابقات، فكان يعلق على بعض المشاركات بالقول: هذا جهد عاطفيّ .. هذا جهد عضلي!
وكان يقول إنه يقرأ الكتب التافهة ليعرف كيف يفكرون التافهون.
- في بلادنا، ومع ندرة التأليف، فإن إصدار أي كتاب، يمكن أن يعتبر إنجازا. وفعل الكتابة نفسه يستحق الدعم، خاصة إن كان صادرا عن رؤية مستنيرة أو تجربة حية وثرية، بغض النظر عما إذا كان العمل مذكرات أو عملا قصصيا أو روائيا.
- بسبب "السيل الزئبقي" الهادر من النشر الروائي ومع كثرة المسابقات والجوائز، تضررت صورة الأدب الروائي العظيم، وخالَه بعض المستعجلين إلى التأليف عملا سهلا، حتى امتلأت المكتبات بكثير من الهراء الذي لا يصلح لشيء، وتناوله القراء المستعجلون، المسارعون في إطلاق الأحكام، بالقبول والترويج، لكن ذلك لن يزيد من قيمته الفنية.
- لم يفز تولتسوي بنوبل، وما يزال مالئ الدنيا وشاغل الناس، وأدبه في جميع لغات العالم تقريبا.
- إن الكتب الجيدة تدافع عن نفسها، وترويجها فيها، وهي للحاضر والمستقبل، أو على الأقل لهذا الأخير، وهي بذلك تحقق لأصحابها ما يطمح إليه أي كاتب جاد، أي شيء من الخلود الدنيوي.









