ليس العيب في أن تحبي شاعراً!

سبت, 03/03/2018 - 01:07

أحمد الامين السالم

سيدتي العزيزة ليس العيب في أن تحبي شاعراً!
وإن كنت قلت لك سابقا إن الشعراء يتبعهم الغاوون، وهم يتبعون العيون والجفون والخصور والبطون وأي شيء- فيهِ  من تالي- "اون" وكلهم خائنون إذا استثنينا بعض الظواهر الفلكية مثل فخامتنا الذي لم يخن في حياته غير عشر فتيات وكهلتيْن فقط! وهي حالة نادرة جدا!
ما يهمني هنا يا سيدتي أن أنصحك بحب الشعراء الكلاسيكيين فهم أهل المشاعر والأحاسيس، على الأقل سوف تفهمين ما يقولون لك حتى وإن غابت عنك مفرداته 
ستفهمين أنه يتحدث عن ثغرك حين ينشد على غرار قول ابن شداد : 
فوددت تقبيل السيوف لأنها .. لمَعتْ كبارقِ ثغرك المتبسم
وقولِ ابنِ الحسين : 
وبسمنَ عن برَدٍ خشيتُ أذيبه .. من حرّ أنفاسي فكنتُ الذائبا 
أو عن عينيْك حين ينشد على غرار ابن عطية :
إن العيون التي في طرفها حَوَر .. قتّلننا ثم لم يحيين قتلانا
أو على غرار قول ابن عقبة :
وعينان قال الله كونا فكانتا .. فعولان بالألباب ما تفعل الخمر 
سوف تعلمين أنه وقف في مرابعك حين ينشد على غرار قول ابنِ الفارض :
وانظره عني إن طَرفي عاقَني .. إرسالُ دمعي فيه عن إرساله 
..
أو قول ابن أبي سُلمى 
فلما عرفتُ الدارَ قلت لربعها .. ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم
..
سوف تعلمين أنه تذكرك وخطرت بباله حين ينشد على غرار ابن الفارض :
وأبيت سهرانا أمثل طيفه .. للطرف كي ألقى خيال خياله 
أو قول ابن الملوح :
فما طلع النجم الذي يهتدى به .. ولا البدر إلا هيجا ذكرها ليا
.. 
سوف تعلمين أنه يعنيك ويقصدك بذلك سيبوح لك بمشاعره وأحاسيسه حتى وإن كنّى عنك بين العاذلين :لان عليّ :
وأنزّه اسمكِ أن تمرّ حروفه من غيرتي بمسامع الجُلاس
فأقول بعض الناس عنك كناية .. خوفَ الوشاة وأنت كل الناس 
.....
أما إذا تزوجتِ شاعر حديثا فلن تفهمي شيئا من شعره صدقيني سيدتي سوف يرسل إليكِ قطعة مليئة ب'القمح' و'المرايا' و'الرؤى' و'السندباد' و'الخبز' و'آلهة اليونان'
لن تفهمي هل هي قصيدة غزلية أم رثائية لعمه أم كتبها للنضال أم للتصفيق؟!
لأنه أصلا كتبها لتكون ص ..
سيقول لك مثلا : 
خلف المرايا نجوم من جبال رؤى .. تهدهد الليل في الأعماق تنبجس 
الليل سارق نار السندباد غدا  .. كالحلم يهطل تابوتا ويقتبس
هناك خربشت أنواري عروق رؤى .. في اللانهايات (نهدا) كاد ينطمس
طبعا لم تفهمي شيئا كما أنني أنا أيضا لم أفهم شيئا لأن الشاعر أصلا لا يفهم ما قال وهذا قمة الإبداع أن يقول ما لا يفهم.. 
بالنسبة لما بين قوسين في النص هي كلمة +18 يقصد بها التحرش بك طبعا.. 
لكنه حين يحكيها علينا سيحاول إقناعنا أنها ترمز إلى ثروات الوطن وخيراته (اِخرس يا قليل الأدب) 
سيقول له الشعراء المجاملون قاتلهم الله : "روووعة ما هذا الجنون" (عملا بالقاعدة : لا نفهم شعركم ولا تفهمون شعرنا ولا ننقدكم ولا تنقدوننا عشرون لكم وعشرون لنا)
لم تنته القصيدة بعدُ بل سينتقل في قمة الإبداع الى كتابة مقاطع تحتها من الشعر الحر :
أحاول قطف القصائد
نحو النهاية 
لا شيء كالشيء يغزو 
الحديقة 
فتخرج قمحا 
يخربش ظرف الحقيقة 
وبلقيس ماتت، وماتت 
جميع الرؤى 
والمرايا 
وسارق نار الصديقة
ودرويش نادى ولكن 
وقال ولكنْ 
ولكنْ ولكنْ
هنالك لكنْ 
وما بعد لكنْ
وحلتُ بلكنْ
فلكنْ ذِ وحله
وذا الشعر قد صار 
والله غسله
أرجوك يا سيدتي حاولي أن تتحكمي في أعصابك فلا ينبغي أن تقتلي موهبته بقولك : ذ ماه شعر يبوي
يكفيك أن تضغطي على زر "ابلوك" والبقاء لله 
داامت غسلتكم أيها الشعراء 
ودامت بسمتكم أيها الغاوون.