وَهم انقراض العناصر

جمعة, 11/02/2018 - 02:21

 

يُقال اليوم إن بعض عناصر الطبيعة الجامدة  بأنواعها  أو الحية بأشكالها المختلفة تنقرض و تذهب نهائيا دون  أن تترك أي أثر أو علامة يمكن أن تقود إلى وجودها و أسباب اختفائها و التفكير في إمكانية عودتها مجددا كما  كانت من قبل.

والظاهر أن كل شيء في عالمنا هذا محفوظ بطريقة ما في مكان ما وقد نكتشفه في أي وقت أو يظهر من تلقاء نفسه،

سواء كان الأمر حياة أو جمادا أو تاريخا  أو  حتى  وثائق.

لكن المشكلة  الماثلة أمام عالمنا في حاضره، و مستقبله القريب و البعيد  تكمن  في ثلاثة  أعداء :

 عامل الوقت والأدوات و درجة الإدراك و الذين يَحصُرون التجارب في إمكانياتهم الزمانية والمكانية لا يُدركون حقيقة عمر هذا الكون و تعقيداته و تطوراته و لا يقارنون لحظة عمر الإنسان المهملة في حساب الزمن  بجزء من عمر  هذا الكون  الهائل و المخيف فهل وصلنا إلى درجة إدراك أننا لا ندرك الجزء البسيط مما عشناه حقا ؟

فكيف بما لم نعشه؟

وكيف بما لم نمتلك مجرد أدوات مشاركة إدراكه مما هو قريب و كان بالإمكان؟

نحن اليوم نمتلك أدوات أكثر للتوثيق و الحفظ فهل نحن بذلك قادرون على تخزين ذاكرة أكبر لأجيال المستقبل التي ستواصل التدقيق و التمحيص و الحفظ أيضا؟

من يرى ذلك ينظر إليه بعيون الماضي وأدوات  سلبها  العجز  و الإهمال دورا  فاعلا، لحقب  طويلة  من حياة هذا العالم الضخم، و لا يراه بعين موازاة الكون الكبيرة تلك التي لا نمتلكها و قد لا  تكون حتى في المستقبل الذي يمكن تخيله بأيِّ حساب من الحسابات فهل يدل هذا على أن حفظ هذا العالم الكبير مهمة أكبر من جزء صغير منه محدود الإدراك و الحس و الرؤية والقوة ؟

إنه سؤال يطرح نفسه !

ويتجدد كلما اعتقد الإنسان أنه أدرك حقيقة ما ، أو ظن مجرد  ظن أن كفَّه تُلامس عجلة القيادة.

 

إبراهيم الأندلسي

٠٢/١١/٢٠١٨