
سيدي محمد
علامة عصره ووحيد دهره محدث قطره ولي العلماء وعالم الأولياء، المحقق المحدث الفقيه اللغوي النحوي المدرس لمرابط (آبيه) أشفغ الخطاط بن محمد بن عمر بن أوبك بن يعقوب بن إدريس بن تگدي الجد الجامع لبطن أولاد تگدي البارتلي نسبة إلى قبيلة بارتيل الأنصارية الخزرجية، ينتهي نسبهم إلى سعد بن عبادة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه.
يقول عنه العلامة الشيخ محمد سالم ولد عدود رحمه الله:
ومن تكن طينة الأنصار طينته :: يطب فروعا وأغصانا وأفنانا
وأما والدته فهي السيدة"ترزكه" بنت أشفغ عبدي المجلسية.
ولد لمرابط آبيه سنة 1092 هجرية - 1682ميلادية، حفظ القرآن وتلقى مبادئ العلوم في محيطه الأسري خصوصا في بيت أخواله المجلسيين، ثم قصد محظرة العلامة أشفغ انچبنان الألفغ حيبلي فأخذ عنه اللغة، ثم توجه إلى العلامة الفقيه الصالح القاضي ول اعل ممُّ السباعي حيث أخذ الإفتاء في المذهب المالكي.
ثم تاقت نفسه وسمت به همته لتربية النفس وتزكيتها فتوجه تلقاء زاوية الشيخ سيد المختار الكنتي في أرض أژواد ، فقال له: سأدلك على من هو خير لك مني ، وهو أن تجد في السير حتى تصل إلى تافلالت (جنوب المغرب) فإن بها الشريف سيد أحمد لحبيب من شرفاء يسمون شرفة فلاله فستجد عنده ما تصبو إليه.
فتوجه إليه ومعه تلامذة يقرؤون عليه امتنعوا من مفارقته، فلما أن كانوا غير بعيد من تافلالت، كان الشريف الشيخ سيد أحمد لحبيب قد أخبر بوابته بقدوم أشفغ الخطاط عليهم وقال لهم: إن جاءكم رجل مشتمل في كساء من الصوف فخلوا بيني وبينه ولا تردوه عني، وكانت الناس تزدحم على بابه.
فلما لقيه الشيخ قال له : “ارجع إلى أهلك فقد قُضيت حاجتك” ، وأخبره بأنه قد ولد له ولد بعده سيكون له شأن عظيم، وقال له(الله إكون لك فيه) ،كرر له العبارة عدة مرات ،وكلام الشيخ فيه شبه لكنة يؤنث المذكر ، وهو من أولياء النظرة .
وقد كرر الشريف الدعاء لأحمد محمود ولد آبّيه الذي ولد في غيبة أبيه هذه ثلاثا بلفظة (الله إكون لك فيه).
فأخذ عن الشيخ سيدي أحمد لحبيب الطريقة الشاذلية في التصوف، فكان من أبرز مشايخها المعروفين. وأقدم مصادرها في الجزء الغربي من الصحراء.
كما لقي في المغرب الشيخ الهلالي وسيد احمد التواتي.
ثم توجه إلى مدينة العلم العامرة (تيشيت) فتضلع من سائر العلوم، وبعد سنين قضاها في تيشيت يتعلم ويُعلّم رجع إلى أهله قرب مدينة بوتلميت عند بلدة (توجي) في آوكار فجلس للتدريس وانثال عليه الطلاب من حدب وصوب، وظهرت على يديه كرامات، منها إقراء الضيوف وقضية الحاسي التي كانت سببا في رحيله شمالا وقولته المشهورة:(لعگوبَه ماهي للنار ؤلا لبيرات آوكار).
وفي الشمال امتدت إشعاع محظرته من آكشار وإينشيري إلى تيرس إلى آوكار.
يكنى لمرابط آبيه، بأبي حفص ولقب بالخطاط لحسن خطه، وعرف بالصلاح وغزارة العلم وسرعة التحصيل وعلو الكعب في علمي المنقول والمعقول، ظاهر بين الشريعة والحقيقة، فأنارت "طرته" في الفقه ومدرسته في تزكية النفوس، آفاقا مشهودة في التأسيس الفقهي والبناء العلمي وفي فتح أبواب الارتقاء إلى عوالم الطهر والسمو المؤطرة بالأسرار والبركات كما يقول الأستاذ المختار لسان الدين.
لقد هتكت(طرة آبيه) أسرار المختصر وكانت وسيلة إيضاح عند كل محظرة وسهلت خليل وذللت معانيه. قال عنه صاحب كتاب فتح الشكور: (كان يُقرئ المختصر قراءة تحقيق).
يتصل سند لمرابط آبّيْــه في الفقه بشيخ المالكية في الديار المصرية علي الأجهوري ، بواسطة أحمد باب بن الحاج الإيديجبي عن شيخ الشيوخ الفالي بن أبي الفالي الحسني،عن علي الأجهوري.
وبهذا السند حدّث الشيخ محمد الحسن ولد الددو، قال:
حدثني جدي محمد عالي بن عبد الودود، عن يحظيه بن عبد الودود، عن محمد بن محمد سالم المجلسي، عن حامد بن عمر، عن (الفقيه الخطاط)، عن القاضي بن اعلي ممُّو السباعي، عن شيخ الشيوخ الفاضل بن أبي الفاضل الحسني، عن علي الأجهوري، عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، عن زكريا الأنصاري، عن الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن الحسين بن المبارك، عن عبد الأول بن عيسى السجْزي، عن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن عبد الله بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف بن مطر الفِرَبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي....ثم بسند كل حديث عن البخاري للنبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أشهر تلامذته رحمه الله:
فحل تيرس العلامة سيدي عبد الله بن الفاظل الباركي،
وافلواط بن مولود بن باركالله
أحمد خرشي بن باركالله
وعبد الله الحاج بن مبارك
والبخاري الشريف
والطالب أجود
وقد تخرج على ابنه العلامة أحمد محمود جمع غفير من العلماء من ابرزهم
العلامة عبد بن سيد محمود
والمختار بن عبد الله الحاج بن المبارك
وعبد الله بن مولود
ومالعينين السملالي
وحامد بن عمر الذي هو شيخ العلامة محمد بن محمد سالم
ويتصل سند العلامة محمد بن محمد سالم في الفقه بأشفغ الخطاط، كما يتصل به سند العلامة يحظيه بن عبد الودود.
إضافة الي علمه وورعه فان لمرابط آبيـه يعتبر من العلماء الصلحاء إذ ان له الكثير من الكرامات الالهيه الخارقة, منها على سبيل المثال قصته الشهيرة مع العالم الجليل لمجيدري ولد حبلله اليعقوبي أثناء سفر الأخير الي الحج ومروره بمصر.وفي ذلك يقول شيخ الشيوخ المختار ولد بونَه الجكني عن لمجيدري:
إلى ولد الخطاط أهدى بعيره :: على أنه في النوم منه تعلما
ومها قصته مع أحمد خرشي الباركي وتحفيظ ابنه محمد لمين والقصة الشهيرة: (حفّظلي ولِّي جملي بارك).
وضرب العلامة مولود ولد أحمد الجواد رحمه الله المثل بورع أشفغ الطاط بقوله في غزليته:
من كل ممكورة عجزاء ناعمة :: تجزي النضار عليها نضرة البدن
فلو رآى الخاشع الخطاط سنتها :: ما ماز بالفرض بين الفرض والسنن
توفي الشيخ اشفغ الخطاط عن عمر يناهز سبعة وتسعين عاما، سنة 1190هجرية - 1776 ميلادية ودفن في منطقة (آنتــر) على بعد 33كم شمال مدينة بنشاب.
يقول الشاعر الكبير محمد ولد محمد خُويَ المجلسي (ابّوكو) في زيارته:
يلّ علمك ما فيه اغلاط :: وافطن عنهَ ماهِ زورَ
يشيخِ يشفاغَ الخطاط :: أمال أخبارك مشهورَ
اخليل اشرحت بالطرّ :: مَ كان اگبلهَ يُگرّ
مزغوبَ عاگبهَ صرّ :: فالمشهور ادوّر تورَ
والّ جايبلك مَضرّ :: يرجع واخلاگو مسرورَ
هاذَ حبيب الله امعاك :: محمدُّ وامعاك أياك
إلَ جيناكم مانِ شاك :: عنْ لاهِ تبگالِ دورَ
ما ريناهَ عند الفكاك :: بلعجلَ ماهِ مجرورَ
كامل الود