الأمير احبيب ولد أحمد سالم

أربعاء, 04/02/2025 - 00:35

 

ذات مجلس في خيمة الأمير أحمد سالم ولد ابراهيم السالم، قدم احبيب وكان حدثا صغيرا فنظر أحمد سالم إلى جلسائه وقال لهم نعرف عني إلين انموت خيمتي لاهي يرفدها أورايَ ألا ولّي هذا.

ولم يخب ظن الأمير في ابنه فقد ترعرع مكتهلا قبل اكتهال أديبا قبل تأديب، وكان أكمل أقرانه عقلا وأعظمهم حلما، حكيما إذا ما أورد الأمر أصدرا، قد تأمر وهو أصغر إخوته سنة 1958 وفي حياة الأمير محمد فال ولد عمير، تزامنت إمارته مع قيام الدولة الحديثة فواءم بين متطلبات الدولة وشؤون الإمارة، فكان نائبا في البرلمان وعضوا في المكتب السياسي للحزب وكان أميرا يمارس صلاحياته في مجاله الأميري.

وكان المختار ولد داداه يحفظ له حقة الأميري ولم يقم أي زعيم من زعماء العالم المهمين بزيارة المنتبذ القصي إلا وذهب به المختار إلى الأمير احبيب في مجاله الأميري، منهم الملك فيصل، والشيخ زايد بن سلطان، الذي أقام له الأمير احبيب حفلة ضرب لها الخيام تحت الليل ودعى لها اسبينيات، وأهدي للشيخ زايد جملا أبيض أصيلا، وفي أول زيارة يقوم بها العقيد معمر القذافي للمنتبذ القصي قدم المختار ولد داداه الأمير احبيب للعقيد القذافي، فقال القذافي: تسقط الإمارة!

أقام الأمير احبيب "ندوية" لقبيلة أولاد بسباع عند بلدة "آوليك" لم يشهد المنتبذ القصي مثيلا لها لم تغب عنها قبيلة ولم يتخلف عنها فنان ولا أديب عرفت ب "حصرت آوليگ" سنة 1974.

بعد تلك الحصرة قالت "مريم داداه" للمختار ولد داداه انت ما اتليت رئيس، الرئيس ألا احبيب ولد أحمدسالم، حد گد يجمع ذ من الناس في خلاء من الأرض بهذا التنظيم المحكم، ما إيهمو يگبظ انواكشوط في أربع وعشرين ساعة ما عدلها، سمع الأمير احبيب بالقصة، وبدأت مريم داداه بمضايقته، لكنه بدهائه وعقله لم يقبل الصدام مع السلطة.

كانت لقبيلة "لعلب" موجدة على الأمير احبيب وتربصوا به الدوائر وذات سانحة اجتمع رجالهم الغاضبون في كمين وحين ظفروا به طفقوا يضربون.

وطوال المناوشات والضرب ظل الأمير يضحك وعندما انتهوا قال لهم: أيْوا كموني واعطوني نشرب.

بعد فترة قدم أحد المشاركين في عملية الضرب على سبخة في الساحل لجلب الملح وكان يشرف عليها الأمير احبيب، وحين رآه احبيب قادما قال لعماله : "ذاك الراجل إلجاي سبگوه رفدولو احمارو من الملح" ففعل القوم وعندما انصرف سألوه هل تعرف الرجل ؟ قال: مانعرفو ألا نعرف عن اخبيطو يوجع".

كان الأمير احبيب كريما دمثا قال مرة مداعبا: الإمارة ماتل خالگ منها ماه الگد اللي يحافظ أعليه بشيء متعدل، وانا أعرف أن من يقول لي "الأمير" ثلاثة أنواع من الناس: إل أمكبرني بيها، وإلّ طامع فيّ إفخرني بيها، وإلّ غامظ فيّ.

وفي زيارة الأمير احبيب لليداليين (إيدودايْ) بمناسبة حفرهم بير(باجليلايْ) سنة 1981 يقول العلامة المؤرخ المختار ولد حامدٌ رحمه الله:

ببيرِ الأجلاءِ المُجددةِ الحفرا :: تجدّدَ فخرٌ فوق فخرٍ علا فخرا

أناخ الأميرُ اسمًا ووسمًا بأهلها :: وكانوا أُولي نصرٍ فزيدوا به نصرا

فلله ضيفٌ منه أنزل رحله :: لدى معشر للضيف من حاتمٍ أقْرا

فأفضى لأيديهم يديه تبركا :: فيمنى إلى يمنى ويسرى إلى يسرى

نحَا نحوهم نعمَ الأميرُ وفقهَهم :: وقرءانَهم فالقارئون هم القُرّا

فكان اليداليون يومئذٍ له :: إذ استقبلوا منه رِضًى عادلا برّا

كما كان (للمنصور) من قبلُ (مالكٌ) :: وكان (لهارونَ)، (الكسائيُ) و(الفَرّا)

على منهجٍ كانت عليه جدودُهم :: لأحمد من دامان سُرَّ بهِ مَن رَا

أيا معشراً حَلَّ الأمير ببيرهم :: فزادو به نصرا وزادو به قدرا

لقد كان تفجير المياه بأرضكم :: مناسبة فيها تهانئكم تترى

كتفجيركم بئرا لكم صلة بها :: فنحن بها طرّا نهنئكم طرّا

ويوم الأمير ابن الأمير لديكم :: مناسبة أخرى لتهنئة أخرى

لقاءٌ به ظل الهنا يطرد العنا :: وظلتْ به السراء تلتهم الضرّا

في ثمانينيات القرن الماضي أجريت للأمير احبيب في باريس عملية بالغة التعقيد في القلب فقال العميد محمد ولد أحمد سالم ولد الميداح رحمه الله متوسلا لشفائه:

عَيْنينْ النَّاسْ إلْ حاسْدينْ :: وُ وجُوهْ أَهْلْ الشَّيَّانَ

لاَ ظَرُّوكْ احنَ ناعْتينْ :: فيكْ الْفَصْلْ إلْ مُلاَنَ

ويقول المختار ول عابدين ولد هدار في مدحه:

ما خالگ حد أصلُ حسيب :: ما نعرف مزاه أمعطاه

وانگد انعدُ كون احبيب :: ما ينعد اعليّ مزّاهْ

ويقول الأديب الكبير أحمدو سالم ولد الداهي في مدحه:

جانِ من عندك ذَ أجْمل :: وأزوزال، الزيْنين يلْ

بطل لميرْ احبيب ولْ :: أحمد سالم هُـوَّالكْ

طلعَ من طلعِ مايْملْ :: منهَا حد احكَهالك

يَلِّ لِمارَه و أطْبلْ :: والتعربيتْ ألاّ لك

من هدِّي جاتك ترتسل :: ومْنْ أحمد مرسولا لَك

فيهالك سِرْ ءُ لا أختَل :: السر ألِّ فيها لك

والواسَ عرضك ينصگلْ :: عرضك صابونُ مالك

يعمل يزِّيلك كلْ نوع :: من مالك ذ ألِّ أزَّالك

معطاك ألجملك من طلوع :: الدرجَه وأزوزالك

كان الأمير احبيب بعيد النظر ويعلم أن اكتساب العلوم من أهم أسلحة العصر فحث الناس على التمدرس وحرص عل إقامة المدارس فكانت المدارس في احسي المحصر وتگند (الجديدة) ولبيرد.

غِبَّ يوم الاستقلال، وفي يوم 29 نوفمبر 1991 فجع الجميع برحيل الأمير، وكما حسنت في الأمير المدائح، حسنت في الأمير المراثي:

زگلت تروز اليوم عين :: إدگ افعين أميرْ عين

ولْ أحمد من دمان زين :: فالضعافْ ء لمسالم

لميرْ احبيب إلّي امتين :: مايضعف ماتَ سالم

يغير احبيب إتمْ حيْ :: محدّك يأحمدسالم

حيْ ءُ محدّن حي حيْ :: ءُ حى إبراهيم السالم

وقيل فيه:

موت احبيب إلّ ما يليان ::شيخ أولاد أحمد من دمان

ماعظمناه اعلَ السبحان :: غير إلا جَولين لكذيب

إنگولُ عن لعرب باعنان :: كانت عن مشيُ بعد اتصيب

زگلتْ فيهْ الدرجَ والشان :: وزگلت فيه المعنَ والطيب

واگبيظ المواقف لمتان :: واعظم راجل فارس صليب

يليانْ إلا همّو يليان :: وايرهّبْ فاوقاتْ الترهيب

ءُ عاگب ذ فرْ إلْ فتْ اذكرت :: واقعلُ ش ثانِ عجيب

ماهُ دفرَ واحنين ءُ ثبت :: وامعدّل وامونك واحبيب

كامل الود