رنّةٌ من السماء… وسجدةٌ وُلدت من الضوء

سبت, 04/18/2026 - 17:29

شيخنا عمر

 

 

في ضحى جمعة من أغسطس من سنة 2019 كانت الشمس قد سكبت ذهبها الرقيق على أطراف النهار، والسكينة تنساب في الأرجاء كأنها نفَسُ دعاءٍ مستجاب، رنّ هاتفي على غير عادة… رنّةٌ لم تكن كسائر الرنّات، بل كأنها نداء من خلف الغيوم..

رفعتُ الهاتف، وقلبي بين خفقة وتوقّع، وقلتُ في هدوء يختبئ خلفه شيءٌ من العجلة:

السلام عليكم… آلو؟

فجاءني صوتٌ مهيب، يفيض وقارا:

وعليكم السلام ورحمة الله… شيخنا عمر.. معك اللجنة المنظمة لمسابقة الشعر العالمي في جمهورية الشيشان ..

توردت اللحظة في عيني، وابتسمتُ حتى كادت الكلمات تتعثر من فرط الترحيب:

مرحبًا… مرحبًا… أهلاً وسهلاً…!

ثم سكت الكون لحظة.. كأن الزمن نفسه أصغى، قبل أن يُعلن الصوت ما سيغيّر ما في داخلي إلى الأبد:

شيخنا، مبارك لك الفوز بالمركز الأول في المسابقة العالمية للشعر في جمهورية الشيشان… والفوز بجائزة مئة ألف دولار، مقدمة من رئيس الجمهورية، عن قصيدتك “في محراب الضوء” في مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم.

يا الله…!

كيف اتسعت الأرض في تلك اللحظة لقلبي؟

وكيف ضاق بها جسدي من رهبة الفرح؟

لم أجد كلمةً تليق، ولا عبارةً تسع المعنى، فانسكبت روحي قبل لساني… وتركتُ الهاتف شاهدًا على غيابي، وهويتُ إلى الأرض ساجدًا، كأنني أعود إلى أصلي الأول، كأن الجبين عرف موضعه الحقيقي في لحظة فارقة..

هناك… في سجدةٍ أطول من الزمن، وأصدق من كل قول، قلتُ بلا صوت:

الحمد لك يا رب… ما كان هذا بجهدي، ولا بقولي، ولا بحروفي… إنما هو نورك الذي مرّ بي، فأضاء..

كانت تلك الرنّة بابًا، وذلك الصوت بشارة، وتلك السجدة ميلادًا جديدًا…

ومنذ ذلك الضحى، لم يعد الشعر عندي كلماتٍ تُقال، بل نعمةٌ تُشكر، ورسالةٌ تُحمل، ونورٌ يُهدى.