من عيون المراثي 

اثنين, 05/18/2026 - 17:44

 

كان من عادتي أن أزور مقبرة المذرذرة صباح الجمعة، فأدور بين أضرحة الأهل والمعارف والجيران وأهل ودي متبركا ومتعظا وسائلا المولى عز وجل لهم الرحمة والمغفرة.

وذات صباح، قفلت راجعا من عزر الصنك، فمررت أمام منزل أهل الرجال بن الميداح العامر، فخاطبني قائلا: ول أبن لا تتخطانَ يوم الجمعة" فرجعت إليه، واعتذرت له بأن الوقت ما زال باكرا، فقال لي أتعرف ما حاجتي إليك؟ قلت له لا والله، فقال لي خذ عني مرثية المختار بن دادا، فقد وردت عفوا على الخاطر منذ لحظات، وأنت أول من سيسمعها، فأخرجت قلما وورقة من جيب الدراعة، وأخذت المزبر بأباخسي وجعلت حندورتي إلى قيهله، فأملاها علي، وأطربني حسن سبكها وطلاوة لفظها وقرب مأخذها، وحفظتها بسرعة، لكي أحدث بها أصدقائي فهذا سبق أدبي مهم.

كان الشيخ المختار بن دادا رحمه الله، أديبا لوذعيا يطوع المعاني النادة ويختار لها الألفاظ المناسبة، وأدب معلوم كله ومرفود ومقبول تغمده الله برحمته.

وسأتحفكم اليوم بمرثية الأديب المصقع الرجال  بن الميداح للقامة الأدبية السامقة المختار بن دادا.   

المختار الِّ بيه الجار ْ
يقوَ والعزر وأهل الدار
الِّ كان اعليه المدار
فالدين ألُمرُوَ خُوَ
والفُتُوَ هو مسمارْ
كلابتْ شَكلَ تُسَو
ديرُ فالجنَّ يلقهار
وولادُ وَسْوَ ننَوَ

متعن بيهم مجتمعين
ألا كِيفُ فِالفُتو
وافلمرو كيف والدين
هوم كاع أولاد هو

وقد ذكرني قول الرجال إن المختار كان مسمار كلابت شكل تسو، بطلعة جميلة للمختار رحمه الله يمدح بها أهل تنياشل الكرام يقول فيها:

تنياشلْ دشرَ مُهابَ
أهي مصمار الكلابَ 
أعنوان العَرْيَ والغابَ
من دهر ابعيدْ ألا تِفْرِ
ما تتكاعس ما تِتْرابَ
تزرِعْ في المعطَ واتنكرِ
أعن مِلَّ زين ما تابَ
والماءُ مِلاكُ لَمر 

أهذا من هون اكبير الشورْ
ألان جاحد ذاك ابعذر
غير امَّلِّ يمش بشور
فالشكر الفَخْلاَكُ يِجْرِ

طاب يومكم

يعقوب بن اليدالي