
بقلب مَوجوع بالفِراق،مُؤمن بقضاء الله وقَدرِهِ، مُحتَسِبٌ نستَودِعُ الله أخانا وصديقنا وَصِنْوَنَا في الإغتِراب يعقوب ولد محمد ولد أبّيه الذي رَحَلَ عن دُنيانا الفانيّة هذه،فجأة من غير أن يُوّدِّعنا،على روحِهِ شآبيب نورٍ وَرَحمةٍ وٰضِيّاء...
إنّ لِفَقدِ الأحِبّةِ والأصدقاء وَجَعًا يَمَسُّ من النّفس مَوضِعًا لا تَبْلُغُهُ الكَلِمات، فَمَعَهُ تَغيبُ قِطعَةٌ مِنَ العُمرِ لا تُستَعاد، وصَفحةٌ من الأخوّة والصّداقة ناصِعَةَ البياض لاتٌسْتَعاض.
يقول جَبران خليل جَبران:
مَازِلْتُ أؤمِنُ بأنَّ الإنسانَ لا يَموتُ دُفعَةً واحِدَةً, وَإنّما يموت
بطريقة الأجزاء.!
كُلّما رَحَلَ صديقٌ ماتَ جٌزْءٌ
وَكُلّما غادَرَ حَبيبٌ ماتَ جٌزْءْ
وَكُلّما قُتِلَ حُلمٌ مِن أحلامِنا ماتَ جُزْءٌ
فَيَأتي المَوْتُ الأكبر لِيَجِدَ الأجزاءَ مَيِّتَةً فَيَحْمِلَهَا وَيَرْحَلَ.
نَعَم: إنّها لَعَمري مَقولَةٌ قالها لِسانُ حالِنا, وَأَوَّبَتْ معها قلوبُنا أسى
وَحٌزنًا بفٍراقِ أخينا وصدديقنا يعقوب محمد أبّيه،وَقَدْ كانٰتْ قلوبُنَا إذا ما هِيعَةٌ ثارَتْ بِفَقْدِ الأحباب كانت بالأسى أوّلَ ناَفِرِ.
بَلَى التي هيّ أشََدُّ إثباتًا مِنْ نَعَمْ رَحَلَ أخونَا وَصديقُنا يعقوب ول محمد ولد أبّيه مِنْ بَيْنِ ظَهرانينَا في أرض المِهْجَر وَا أَسَفاه مُتَدَثِّرًا بالغُيومِ إلى غير عَوْدَةٍ، تارِكًا في أعيُنِنَا دَمْعًا يَفيضُ على الخُدودِ دَمًا نَجيعًا كانتْ قد استَجارَتْ به الأحداقُ فَضاقَتْ بانهِمالِهِ ذَرْعًا فأسلَمَتْهُ لِأُفْقِ مِحْمَلٍ أرحَب، وفي قلوبنا لَوعَةً وانكِسارا لا تَنْطَفِئُ سَوْرَتُهُمَا الحَرَّا بِقِراحِ مَرِّ الأيّام والسّنين.
لا القلب يَنْسى ولا الأيّامُ تُنْسينَا
أَحِبّةً سَكَنوا يومًا مَآقينا
في كُلِّ زاوِيّةٍ لهم ذِكْرى مُعطّرَة
قد أنبَتَتْ حَوْلَها وَرْدًا وَ نِسْرينا
ياغائبينَ عن الأنظار مَسْكَنُكُمْ
بَيْنَ الضُّلوعِ فَرَشْناهَا رَياحينا
رَحَلً يعقوب ولد أبّيه الذي عَرفناهُ وَعَرَفَهُ مُحِبّوه ، سَهْلُ العريكة، لَيِّنُ الجانِبِ، يألَفُ وَيؤلَف، تَلقاكَ منه بشاشة الوجة وصِدق المَودّة،
وَحُسنُ النّحيزة، لا ضَرَرَ منه ولا ضِرارَ، تُزينُهُ ثلاثة رَزانَتُهُ وَ حُسْنُ خُلُقِهِ وَحَياؤهُ الذي هوّ شيمَتُهُ وَالمَرْءُ زِينَتُهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ حَياؤهُ
وَرَزانَتُهُ لَا الطَّيْلَسانُ المُجَيَّبُ.
فَتى الفُتْيانِ عارِفةً وَبأسًا.. وَخَيْرٌهُمْ دُنْيًا وَدينَا
فمَا حَمَلَ الفَرَسُ الأحوى مِثلَهُ ولا مِثْلهُ إلى القِيّامَةِ يُفْتَقَدُ
وَمَا وَلَدَ الأبكارُ وَالعونُ مِثلَهُ ..، بِبَحْرٍ وَلا أرضٍ يَجِفُّ ثَرآها
رَحلَ يعقوب وَمازِلنا نَبْكيهِ وَ نَنْدِبُهُ كَمَا مازالتْ تَبْكيهِ تَنْدِبُهُ خَميلاتُ الأراكِ وَحُّوُّ التِّلاع مٍنْ حَوْلِنْا، ما زلنا نَبْكيهِ بِغَروبِ دَمْعٍ مازال يَجري مِنْ سافِحَةِ مَآقّ ليسَ لَها رَاقٍ قد مَسَّ جُفونَها قَرْحٌ مِنْ وَاكِفِ الدّمع كما مَسَّ القُلوبَ بالأسى قَرْحٌ مِثْلٌهُ..
أشياء انفدَتْ دروعَ الصّبر لَوْ أرخَيْتُ لِذِكرها العِنانَ لَسالَتْ
بأعناقِ مَطِيِّهَا الأباطِح وَلَحْتَمَلَ سَيْلُهَا زَبَدًا رابِيَّا لا يَهْدَأُ إلى أنْ يَصِلَ قَرارَهُ لكن ماباليد حيلَة.
رَحِمَ الله واسِطَةَ عِقْدِنَا يعقوب ول أبّيه وأسبَلَ على قَبْرهِ المَيْمونِ مِنَ الرّحمات ديمةً تَسُحُّ وَمِنَ الإفضالِ ديمَةً
أُخرى وَأََمَّتْ جَنابَهُ واكِفَةٌ تَهْمي بِوابِلٍ مِنَ الغفران مُنْبَجِسِ
وَ ارزَمَ بجَرْعاءِ تلك القبور التي زارَ نَعْشهُ رَعْدُ السَّكينَةِ سَرْمْدًا
وَزَمْزَمَا.
وصلى الله على نبيّنا محمد.
بقلم حمود بتانه بتانه









