عالمة الآثار كلوي كابيل: هدفنا في آزوكي هو البحث عن الآثار الأركيولوجية ودعم التنمية

سبت, 01/10/2026 - 22:20

أطار- ومأ:

 

أعلنت عالمة الآثار الفرنسية السيدة، كلوي كابيل، رئيسة فريق البحث الأركيولوجي بموقع آزوكي التاريخي، أن فريقها البحثي، الذي يضم نحو 40 شخصا، من بينهم 15 متخصصا في الآثار، سيستأنف اليوم السبت أعمال الحفر والتنقيب في موقع آزوكي، بالتعاون مع جامعة نواكشوط.

وأكدت كابيل، في مقابلة مع مكتب الوكالة الموريتانية للأنباء في آدرار، الخميس (8 يناير 2026)، أن عملها في آزوكي يهدف إلى تحقيق ثلاث غايات، أولها البحث الأركيولوجي، وثانيها تثمين التراث من خلال كشف مدينة تاريخية ماتزال مطمورة تحت الركام، وثالثها الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر توظيف التاريخ والأركيولوجيا.

وأضافت أن الهدف خلال السنوات الأربع الأولى من المشروع هو دراسة آثار موقع (القصبة) بآزوكي، من خلال الحفر عن المباني القديمة التي لا تزال بعض أجزائها العلوية ظاهرة، مبرزا أن فريقها أجرى خلال السنة الماضية حفريات في أول مسكن داخل (القصبة)، شملت مساحة تقارب 100 متر مربع.

وبينت أن البناية المكتشفة تعود إلى القرن الخامس عشر، وهو ما يدل على أنها ليست حصن المرابطين، الذي وصفه المؤرخ أبو عبيد البكري، موضحة أن المبنى يمتد على مساحة هكتار واحد، ويتكون من عدد كبير من الغرف، لا يزال الغرض منها غير واضح إلى حد الساعة “هل هي قاعدة عسكرية، أم مخازن، أم فندق، مازلنا نبحث لمعرفة الدور الذي كانت تلعبه هذه الغرف”، تضيف كلوي كابيل.

وقالت الباحثة الفرنسية إن فريقها، الذي يضم 15 طالبا موريتانيا من قسم التاريخ بجامعة نواكشوط، يتلقون تكوينا ميدانيا في مجال الآثار، و15 عاملا من سكان آزوكي يشاركون في أعمال الحفر، عثر خلال السنة الماضية في موقع (القصبة) على زمردة نفيسة صنعت في إيطاليا خلال القرن الخامس عشر، ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي والتجاري في آزوكي أنذاك، ومستوى نموها وازدهارها، معربة عن قناعتها بأن أعمال التنقيب ستكشف، مع مرور الوقت، المزيد من الأدلة التي تبرز مكانة آزوكي التاريخية وقيمتها الأثرية وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية خلال القرون الماضية.

وأكدت الباحثة الفرنسية وجود علاقات تجارية وثقافية واسعة بين آزوكي ومحيطها الاقليمي، بما في ذلك منطقة الضفة كالسنغال والنيجر، إضافة إلى روابط تاريخية مع المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية.

وفيما يتعلق بمدة أعمال التنقيب، أوضحت الباحثة كابيل أن الحفريات تستمر لمدة أربعة أسابيع سنويا، تعقبها فترة تتراوح بين 4 أشهر و6 أشهر مخصصة لدراسة وتحليل المكتشفات، مؤكدة أن علم الآثار يتطلب العمل التدريجي من الأعلى إلى الأسفل، نظرا لأن الطبقات الأهم توجد في الأعماق.

وأشارت إلى أن أول بحث أركيولوجي عن أزوكي تم عام 1981، على يد باحثين فرنسيين، وأكدت نتائجه وجود المرابطين في المنطقة خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

وتحدثت الباحثة الفرنسية عن بدايات فكرة المشروع، موضحة أنها تعود إلى سنة 2007 عندما كانت طالبة في جامعة باريس تحت إشراف الأستاذ جون بولي، وذلك عقب اطلاعها على أعماله في أوداغوست وكومبي صالح ما بين عامي (1960-1970)، لافتة إلى أن الانطلاقة الرسمية لأعمال التنقيب واستكشاف آثار مدينة أزوكي كانت يوم 25 يناير 2025م.

وقالت كابيل إنها بعد أن أصبحت أستاذة في علم الآثار، اختارت مدينة آزوكي نظرا لأهميتها التاريخية، وكونها موقعا محفوظا، غنيا بالمعطيات، مشيرة إلى أن المدينة ستوفر معلومات قيمة عن مدن الصحراء، وشبكات التواصل التي ربطتها تاريخيا عبر القوافل التجارية والرحلات العلمية، قبل وصول البرتغاليين إلى المنطقة.

وأوضحت أن حملتها الأولى في آزوكي مولتها من مدخراتها الشخصية، قبل أن تحصل على العون من وزارة الثقافة الموريتانية ووزارة الخارجية الفرنسية والمكتب الوطني للسياحة وجمعية آزوكي للتراث، وبلدية عين أهل الطايع، والمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي، مؤكدة أن هذا الدعم لا يزال غير كاف، وأن المشروع يحتاج إلى تمويل إضافي ووقت أطول.

ودعت السلطات الموريتانية إلى تمديد فترة الحفريات لتصل إلى 15 أو 20 سنة، مشيرة إلى أن النتائج العلمية في مجال الآثار تتطلب الصبر والعمل المتواصل.

أجرى المقابلة: محمد إسماعيل