أنا والذكاء الاصطناعي

جمعة, 08/28/2026 - 09:34

د. محمد أحظانا

 

Mouhamed H'dhana

 

أنا -لمن لايعلم- لست ممن يعرف استعمال الذكاء الاصطناعي. لا نفورا من التقنيات الجديدة؛ وإنما لخشيتي منه في خمسة أمور:

الأول: خوف أن أستسهل مساعدته التقنية حتى أتراخى في بذل جهدي التأملي والخِبْري، فأصاب بالكسل الذهني المؤدي إلى اتكالية التفكير، رغم أنني سمعت من الآخرين أنه يتيح لهم أفضل مما تصل إليه أذهانهم من أفكار واستنتاجات.

الثاني: قدرت هذا الذكاء على إرشاد مستخدمه إلى أي منهج محكم لمعالجة الأفكار، ضمن المناهج المتاحة، مما يقلص هوامش الاختيار لدي في انتقاء ومزج المناهج الذي أعتمده عادة، مع محاولة تجاوز تلك المناهج. بأي درجة من الخصوصية الاجتهادية الشخصية، سعيا إلى ما أمكنني من إضافة منهجية، مهما قلت..

الثالث: الإشفاق من إضعاف أهلية التحرير المكتسبة لدي، والاعتماد على الصياغة الجاهزة لهذا الذكاء. مما يعطل بالتدريج قدرتي على ممارسة المؤالفة بينما أفكر فيه وما يعبر عن روحه نصيا. إذ أن معركة الكاتب المصيرية عندي هي بث روحه في أفكاره من خلال اختيار اللفظ والتركيب الناضحين بالقصد المطلوب.

الرابع: الخوف من تبديد الحلم الإبداعي بالانصراف عنه إلى المتداول الأخاذ، بما يطفئ جذوة الطموح إلى اختراق المألوف. الذي هو مظنة الإبداع، توسما لشرف أصالة الرأي، وإشعار الكاتب بأن النص ملك له. مما يخلق لديه شعورا بإشباع لهفة التميز. وهو ما لايتحقق بالذكاء الاصطناعي

الخامس: صيانة الاعتزاز بحيازة التملك الذاتي لما أكتبه، بعيدا عن تراكم الإحساس بأنني أسرق ثقة الآخرين في أمانتي. خاصة أنهم قادرون على وضعي تحت ضوء التحقق الكاشف الذي يتيحه نفس الذكاء الاصناعي، واهب النص المكتوب. فبعدم مراعاة هذا الوازع الأخلاقي سأمارس سرقة مكشوفة على نفسي وعلى الآخرين..

ولاتزال هذه هي قناعتي الراسخة والحاجز المنيع الذي أحاول أن أدعمه نفسيا وعمليا في كل مرة حفظا للموجود مهما كان قصوره عن بلوغ المطلوب الفائق.،

في الأثناء أذكر هنا أن لدي صديقا متميزا جدا في هذه التطبيقات. وقد أرسلت له كتابين من تجربتي الجديدة في الكتاب القصير للاطلاع، فعرضهما من تلقاء نفسه على النسخة الآميركية من الذكاء الاصطناعي، والحال أن هذا الأستاذ مرجع كبير في الجامعات هناك، ونال العمادة والرئاسة في بعضها. ومن باب حب الاطلاع عرض الكتابين القصيرين على هذا الذكاء فأجابه إجابات لن أفوتها عليكم.

نص الإجابة الأولى من الذكاء الاصطناتي حول كتابي: [[محاورة الواقع والوعي]] ، هذا نصها لاطلاعكم الكريم:

"الخلاصة:

هذا ليس كتاباً ضعيفاً يحتاج إلى إعادة كتابة من الصفر. على العكس، لديه عمود فقري فكري ممتاز: الفصل بين الواقع الاجتماعي وفساد الوعي تجاه ذلك الواقع. لكن المؤلف كتب حتى الآن «النواة» أكثر مما كتب الكتاب الكامل.

وأرى أن العنوان «محاورة الواقع والوعي» موفق جداً، لأن الصراع الذي يصفه الكتاب ليس في النهاية بين القبائل أو الجهات أو العناصر، وإنما بين واقع تعددي مشروع ووعي يحوّل ذلك التعدد إلى امتياز وإقصاء.

ولو كان النص معداً للنشر، فإن أهم تطوير أقترحه هو ألا يضاعف المؤلف حجمه بالحشو، بل يضيف لكل فصل ثلاثة أمور فقط: تعريفاً دقيقاً للمفهوم، تفسيراً لكيفية تحوله من واقع طبيعي إلى فساد سياسي، وآليات مؤسسية عملية للعلاج. ثم يضيف فصلاً ختامياً بعنوان قريب من «المواطنة: من تعدد الانتماءات إلى وحدة الدولة». عندها يمكن أن يصبح هذا النص القصير رسالة سياسية فكرية متماسكة ومميزة، لا مجرد مجموعة تأملات سياسية."

انتهى رأي الذكاء الاصطناعي.

ملاحظة:

ربما لم يتكيف هذا الذكاء مع قصدي في تجسيد فكرة الكتاب القصير لبرمجته في مطلب التعليل والتعريف، مما سيطيله ويعقده. مع أنني مرتاح لكونه أثنى على الكتاب في أصالته الفكرية.

في فرصة قادمة سأقدم لكم رأي الذكاء الاصطناعي المفصل في الكتاب القصير الثاني بعنوان: محاورة الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي. كما أرسله لي صديقي. الكتاب القصير الأول موجود على هذه الصفحة: