في الشَّأن العام،.. عفوًا، أقصد في الشأن الخاص / الدهماء ريم

ثلاثاء, 01/14/2020 - 05:45

في الشَّأن العام،.. عفوًا، أقصد في الشأن الخاص.
الرياضة الآمنة.
........
ابني ووالده يمارسان الرياضة معًا، الابن هاوٍ منذ الصّغر، ووالده مفوه في فوائد الرياضة، ومُمارس لها تحت عتبة المقبول،.. علاقته بها يصلح فيها القول Croyant non pratiquant، ويَعتبر الحفاظ على الوزن الطبيعي يُجزي.
ألحَّ عليه الابن للانتساب معه في صالة رياضة بوصفها أكثر أمانًا من الأرصفة، وسليمة من تلوث عوادم السيارات، فأذعن بعد مُماطلة.. يلبس لها بدلة عتيقة أو كل ما وقع في مرمى يده كيفما اتفق، وإذا قام إليها قام كسولا،..

ظل مدة يُناوب الحماس المتوسط والتّفريط،... مع الوقت عَمَدَ إلى اقتناء بدلات محترفة، مقاومة لرائحة التعرق مع بعض الاهتمام بالأحذية وتناسق الألوان.. وأصبح لسانه يلهج بذكر محاسنها.
في أحد الأيام عاد ابني في غاية الانهاك من التَّمرن،.. استفسرتُ، عساك بخير، ما الأمر؟، فرد: قتلتني المُهلكة؟.. قلت: من تكون؟.. مُدربة أجنبية تمر علينا من حين لآخر، وفي يوم مرورها أضاعفُ التنطط وحمل الأثقال!
ألهذا الحد تستحق المُهلكة لفت الانتباه بعذاب النفس؟ .. نعم أمِّي، وزيادة!.. قلتُ: صفها لي بُني.. فلَمعَت عيناه وقال بتفاصُح جمالي: باختصار شديد تخيَّلي معي Les courbes d'une bouteille de coca-cola،.. ألصقتْ عليها Des abdos Six Pack،.. ثم عُبِّئت بماء ابليس، تبتسمُ لنا تشجيعًا، فنتشجَّع من القلب، ونرد الابتسامة بأقل منها سحرا، زرافات ووحدانا.. قلتُ: وكم نسبة حظك معها على مقياس ريختر؟..، قال: ليس بالأحسن، ولن يكون الأسوأ، على اعتبار أن جلّ المتريضين تُظهر بطونهم حَمْلا مُتقدِّما، ومن بينهم من سيلدُ غدا.. بطونهم المتكورة سيِّدة آياتِ انتماء الرِّجال للثديات.

يا صلاة الزين، فرحتُ لأن صغيري أصبح إفَاصِلْ شِ،. فهو يقف على ذات الأعتاب التي شهدت من كلّ ذكر أول خفقة انبهار، ولن أعلّمه الترشيد في إنفاق بواكير الأحاسيس، أو دَفعها بالتقسيط، فكل ضحايا الجمال تُدافع عنه بحرارة.

تغيرت مقاييس الجمال،.. أشفقتُ دون كبير ندم على الاغتيال المعنوي للطَّوابق اللحمية من لخْواسِر للبَّادرْ،.. مُصطلحات يُذاب شحمها وتُزرع محله العضلات برسم التأنيِث.. هي الدنيا!.

صادَمتُ بعض المعطيات المتجددة بسرعة في رأسي، فاستشعرتُ احساسًا بتهديد الأمن القومي يستلزم التحقيق في نوع الأسلحة ومدى قاذفات اللهب في القاعة..

تابعتُ بهدوء طرح الأسئلة: كيف حال والدك مع الرياضة ومع الاستفادة من الطاقة الإيجابية ؟،.. فأجابني بعفوية: سعيد! ..، قلتُ: حُقَّ له،.. أتمنَّى أنَّه يستفيد مثلك من خبرة المدربة؟،... فعلاً، كان اليوم يستوضح منها في لقاء مُباشر بعض المسائل الرياضية خارج المقرر،.. مثل ماذا؟.. مثل الطريقة الآمنة للتدرب بثقل خمس كيلوغرامات..، استغربتُ، وهل يتدرَّب والدك بخمس كيلوغرامات، ..، أبدا لا يلمسها!، ..، كم يحمل إذن؟ .. كيلوغرام واحد!،.. أما بقية الكيلوغرام المُعبَّر عنها تضليلا، فهي لافتعال استفسار على هامش الرياضية "الآمنة" ،.. أمِّي، افهميها إذن وخلِّيك كُولْ.

وأحالني على جرعة من الرُّوح الرياضية.