في "مسقط" (1).....السائق الأصم!!!

أربعاء, 11/01/2023 - 23:33

عبد الله محمدن امون 

 

 

نزلت من الطائرة قبيل المغرب، كانت نسمات من هواء بحر العرب تداعب خصلة تمردت على قبعة مزركشة تعتمرها طفلة تحث الخطى خلف أمها باتجاه البوابة الواسعة.

قدمت جوازي للموظفة طالبا تأشيرة الدخول فقالت: كم يوما تنوي المكوث فقلت يومان أو ثلاثة، فقالت، إذا لا تحتاج إلى إذن دخول، فلك حرية المكوث أربعة عشر يوما دون تأشيرة، بناء على جواز سفرك. شكرتها انطلقت.

كان المطار فسيحا وجميلا رغم قلة الزائرين، هناك 56 ممرا لاستقبال جوازات المسافرين وهو رقم ينافس أكبر مطارات العالم. كان سائقوا ىسيارات الأجرة ينتظرون أمام بوابات الخروج وهناك مسؤول يوزع القادمين عليهم حسب الدور، أشار إلي الرجل قائلا: هل تريد سيارة أجرة؟ فأجبت بنعم فقال: تفضل، تلك سيارتك.

جلست خلف السائق العماني ذي الكندورة البيضاء والقبعة المستطيلة، أو كما يسمونها في الخليج "القحْفيّة" المطرزة بنقوش جميلة، كان شيخا في نهاية العقد السابع من العمر، إلتفت إلي سائلا: أين الوجهة؟ قلت:إلى فندق "مسك الموج" وهو الفندق الذي حجزت فيه مسبقا، مجذوبا بجمال وأصالة اسمه.

لم يرد السائق وانطلق، فافترضت أنه عرف الوجهة، بعد عشرين دقيقة تقريبا، توقف أمام أحد الفنادق قائلا: تفضل، لقد وصلنا. نزلت، وقبل أن أدفع الأجرة، تقدم إلي أحد عمال الفندق قائلا وهو يمد يده إلى حقيبة السفر:هاتها، أنا أحملها، أهلا بك في فندق، Kempinski فقلت : عفوا؟ أليس هذا فندق "مسك الموج" فقال : نعم، ليس هو، فاعتذرت منه وعدت إلى السيارة مخاطبا السائق، أنا قلت لك فندق "مسك الموج" فقال : ما سمعت، فقلت هل سمعت الآن؟ فقال: إيش قلت يا ولدي؟ فعرفت أن تعاقب السنين قد بدأ يفرض قانونه الطبيعي على حواس الرجل المسكين، وربما كان السمع أكثرها تأثرا. إقتربت منه وكررت وجهتي، فقال: أرفع صوتك، فكاد الطفل الذي بداخلى ينفجر ضاحكا، قبل أن يكبته شعور بالأسى على ذلك الشيخ الذي الجأته الظروف إلى هذا العمل، مع ما يترتب عنه من تحمل ما يتعرض له -بالتأكيد- من تعليقات سمجة على وضعه الخاص.

إقتربت منه أكثر وكررت وجهتي بأعلى صوت، فابتسم قائلا: آآآآآآه، ذلك على الشاطئ، غير بعيد من هنا، لا تؤاخذني يا ولدي فالسمع لم يعد كما كان.

بعد ربع ساعة أوصلني إلى الفندق المقصود قائلا على سبيل المجاملة: خليها علينا، فقلت مبتسما: هل تعني ما تقول؟ فقال: ما سمعتك يا ولدي، فقلت وأنا أمد له النقود: فعلها قبلك "الفاللِّي"