النوء بين امرىء القيس وابراهيم ولد ابراهيم / النجاح محمذن فال

اثنين, 05/16/2022 - 00:21

 

 تساير طلعة ابراهيم ولد ابراهيم حول النوء مقطع النوء في معلقة امرىء القيس الذي ختم به معلقته ..والذي جاء في إحدي عشر بيتا  من المعلقة .. في حين تبلغ الطلعة  اثنا عشر “تافلويت”

المستوى الأول

النوء ممثلا في وميض البرق

يقول ابراهيم واصفا البرق في صيغة الجمع بالحسانية (والبراگَ تحتُ رجْفَ ) في اقتباس من سرعة حركة الارتجاف ..

أما امرؤ القيس فيبدأ مقطع النوء بوصف البرق  مستلهما من سرعة تحريك اليد في استلهام من وصفه يد فرسه التي كان قد وصفها في بيت سابق بقوله :

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

         تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

وهو هنا يجمع بين هذا الوصف وتوظيف صور متخيلة لإضاءة البرق لتحرك الفرس يده كما لوكانت داخل النوء

أصاحِ تَرَى برقًا أُريكَ ومَيضَهُ …

           كَلَمْعِ اليَدَينِ في حَبيٍّ مكلَّلِ

ثم يتم تكثيف السرعة الوميض لتتناسب السرعة مع ما تكشف عنه وهو تراكم النوء الذي غدا يشكل إكليلا ( في حبي مكلل ) وفي نفس الوقت يمنح  البرق القدرة علي الكشف عن هذا النوء صاحب السنا علوا وارتفاعا وذلك من شدة نوره

(او مصابيح راهب …) وذلك لتقريب الصورة

 المستوي الثاني رحابة النوء

يقول ابراهيم في مزج بين رحابة النوء والبرق الذي كشف عن تلك الرحابة

(إرگب نو اكبير امٌرحْ

والبراگَ تحتٌ رجفَ ) ممثلة في (نو اكبير امُرح) منح البرق خاصية الكشف عن رحابته  وعبارة “امٌرح تعني الاتساح فهي مستمدة من “لمراح”

ويقول امرؤ القيس

على قَطَنٍ بالشَّيْمِ أيْمَنُ صَوْبِهِ …

وأيْسَرُهُ على السّتارِ فَيَذْبُلِ

 فرغم اتساع المسافة بين جبل “قطن وجبل الستار ويذبل فإن هذا النوء كان ايمنه علي جبل “قطن” وايسره علي جبل ” الستار ويذبل “وذلك لرحابته ..

المستوي الثالث المستوي التراكمي للنوء

يقول ابراهيم

(يتگانَ هاك  ؤيتفتح ) في إشارة لتراكم السحب تارة وتفرقها تارة اخري …

اما امرؤ القيس فيغدق في وصف الغيوم والسحب ، بحيث يمنحها صفة الإكليل

الذي يحبو بعضه ليلتقي بالبعض الآخر في تؤدة (في حَبِي مُكَلٌل )  ولم يكتف بذلك بل إن الصور التي توحي بالعظمة حاضرة بقوة

كمنحه للنوء صفتة الانف (كان ثبيرا في عرانين وبله )بما ان الانف  يتقدم الوجه وكذلك ( كبير اناس )

كأنّ ثَبيرًا في عَرانينِ وَبْلِهِ …

           كَبيرُ أُناسٍ في بجاد مُزَمَّلِ

 وذلك في إشارة الي بداية تهاطل المطر بقوة جعلت كبري الاشجار تسقط ..

في انتقال سلس من وصف تراكم السحب إلي وصف تدفق الماء

الذي شبه سرعته بالفيقة وهي مابين الحلبتين

 وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقة

    يكبُّ على الأذقان دوحَ الكنهبل

كما استحضر قوة الاشجار التي اسقطها والتي قد تكون هي مصدر الإلهام في الحسانية لقولنا (امْدَحٌدَحْ) اي انه نوء قوي الكثافة والتراكم بحيث يزيل هذا النوع من الاشجار (دوح الكنهبل )

يختم ابراهيم هذه الرحلة مع البرق في إضاءته لهذا النوء بخاتمة وعظية  تطلب العفو من رب الغالمين ..

وتحمل حسرة آدمية علي غياب تخليد المواقف الوجدانية التي يري انها مصدر تعلقه بهذا الوكر في تصغير له (مغلاه ؤكير إبان احفَ) أي اصبح حافيا من  اناسه –  مصدر عزه – دون ان يلوح في الافق اي تخليد لهم:

(معود غلايُ مالاهِ

تشتد من أخبارُ نتفَ)

أما امرؤ القيس فيختم بإغداق الرحمة التي انهت الصراع المحموم بين وحوش الغابة والاتسان بفضل هذا المطر ومن ثم نستطيع ان نجازف لنقول ان امرؤالقيس وحد بين المتصارعين بحيث شملت رحمة الغيث كل الارجاء حتي السباع  في إيماء – ربما – بإنهاء الصراع ولو مؤقتا بين الخير والشر بحيث يعم الخير :

كأنّ السّباعَ فِيهِ غَرْقَي عَشِيّةً …

        بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ.

مقطع النوء في معلقة امرىء القيس

أصاحِ تَرَى برقًا أُريكَ ومَيضَهُ …

           كَلَمْعِ اليَدَينِ في حَبيٍّ مكلَّلِ

يُضيءُ سَناهُ أو مَصابيحُ راهِبٍ …

            أمالَ السَّليطَ بالذُّبالِ الْمُفَتَّلِ

قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بينَ ضارجٍ …

          وَبَيْنَ العُذَيبِ بَعْدَ مَا مُتَأَمِّلي

على قَطَنٍ بالشَّيْمِ أيْمَنُ صَوْبِهِ …

           وأيْسَرُهُ على السّتارِ فَيَذْبُلِ

 فأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ عن كل فيقةٍ                يكُبّ على الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبلِ

وَمرّ عَلَى القَنَّانِ من نَفَيانِهِ …

    فَأَنْزَلَ منه العُصْمَ من كلّ منزِلِ

وَتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلَةٍ …

            ولا أُطُمًا إلا مَشيدًا بِجَنْدَلِ

كأنّ ثَبيرًا في عَرانينِ وَبْلِهِ …

           كَبيرُ أُناسٍ في بجاد مُزَمَّلِ

كأنّ ذُرَى رَأْسِ الْمُجَيْمِرِ غُدْوَةً …

      من السّيلِ والأغْثاء فَلكة مِغزَلِ

وألقى بصَحراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُ …

     نزُولَ اليماني ذي العيابِ الْمحمّل

كَأنَّ مَكاكيّ الجواء غُدَيّةً …

         صُبحنَ سُلافًا مِن رَحيقٍ مُفَلْفَلِ

كأنّ السّباعَ فِيهِ غَرْقَي عَشِيّةً …

        بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ

طلعت ابراهيم ولد ابراهيم

تلطف بي يوم النٌصبحْ

فٌكير الٌِ بقارمُ شحْ

وادْبش لگیاطين امطرٌحْ

مزالت فعگابْ الكُلفَ

تتخالف ديٌارت لبلحْ

فالزوال اتْگل  الخلفَ

ارگب نو اكبير امٌرحْ

والبراك تحت رجفَ

يتگانَ ..هاك .. ؤيتفتحْ

والناس افخبرُ مختلفَ

بين ال اكول النو اصلحْ

ؤبين الٌِ اكول النو اصفَ

عفوك ياعظيم الجاهِ

مغلاه ؤكير ابانْ احفَ

معود غلايُ مالاه

تشتد من أخبار نتفَ

وَمرّ عَلَى القَنَّانِ من نَفَيانِهِ …

 فَأَنْزَلَ منه العُصْمَ من كلّ منزِلِ

وألقى بصَحراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُ …

نزُولَ اليماني ذي العيابِ الْمحمّل

وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقة

   يكبُّ على الأذقان دوحَ الكنهبل

كأنّ السّباعَ فِيهِ غَرْقَي عَشِيّةً …

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ.