أحمد ولد إسلم: رواية "البراني" تنبأت بتمرد الذكاء الاصطناعي..والفوز بجائزة شنقيط قيمة معنوية كبرى

جمعة, 12/29/2023 - 23:43

الأخبار (نواكشوط) - قال الكاتب والصحفي الموريتاني، أحمد ولد إسلم، إنه من المؤسف أننا تجاوزنا الربع الأول من القرن الحادي والعشرين وما زالت موريتانيا خالية من دار للنشر.

واعتبر ولد إسلم في مقابلة مع وكالة الأخبار المستقلة، أن الكتاب الموريتانيين غير قادرين على إيصال الصوت الموريتاني خارج الحدود الضيقة لمدينة نواكشوط أو ربما "ليست مدينة نواكشوط وحدها، بل حتى بعض أجزاء مدينة نواكشوط".

وأشار ولد إسلم، إلى أن الكتابة عن موريتانيا وفي موريتانيا هي مسار مليء بالتحديات والعراقيل نظرا "لأننا نكتب عن مكان لم يبلغ بعد تلك الشهرة التي يتوقع أهله أنه بلغها".

وتحدث ولد إسلم في مقابلته عن عدة قضايا، بينها طفرة الذكاء الاصطناعي التي تتحدث عنها روايته الفائزة بجائزة شنقيط وعن بداياته مع الكتابة وتقييمه للمجال الإعلامي.

وهذا نص المقابلة كاملا:

الأخبار: نهنئكم أولا بفوز روايتكم "رواية البراني" بجائزة شنقيط.. ما تقييمكم لهذه الجائزة ودورها في تشجيع الكتاب والباحثين والخبراء؟

ولد إسلم: من المهم جدا أن ننظر إلى جائزة شنقيط كمبادرة ثقافية تسعى إلى تطوير أو تشجيع الباحثين الموريتانيين لتقديم مادة علمية تفيد البلد.

وهي لاشك جائزة مهمة بوصفها أهم جائزة، أو ما يسمى اصطلاحا بجائزة الدولة التقديرية هذه قيمتها المعونية مهمة جدا خاصة عندما يحصل عليها موريتاني.

فالشعور بالحصول على جائزة داخل البلد مختلف تماما عن الشعور الذي يرافق الحاصل على جائزة خارج البلد. 

ولكن ربما تحتاج هذه الجائزة إلى تفعيل أقوى وإلى أن تكون مخرجاتها أو الكتب الحاصلة أو  البحوث الحاصلة عليها  أكثر انتشارا وأقوى متابعة، بحيث لا يقتصر الأمر على مجرد الحصول على الجائزة وإنما تكون هناك متابعة للتوصيات الصادرة عن الكتب الفائزة بها أو البحوث الفائزة بها، وأن تكون هناك استفادة من العقول التي حصلت على هذه الجوائز.

ربما هذه هي القيمة الأساسية للجائزة والتي ربما ما زالت تحتاج إلى شيء من العمل وإلى خطط أكثر فاعلية في الأيام المقبلة.

 

الأخبار: تتناول هذه الرواية تطور الذكاء الاصطناعي، فهل ترى أن الخيال الأدبي يمهد للذكاء الاصطناعي؟

 

ولد إسلم: نعم، الخيال الأدبي ضروري جدا لتطور الذكاء الاصطناعي، فلولا الخيال الأدبي ربما لم تأت الفكرة أصلا لمهندس، ربما الفكرة الأولى تبدأ من الأديب الذي يتخيل أمرا ثم يأتي الخبير التقني ليحول هذا الخيال إلى واقع ربما، وهذا هو السبب الذي جعل الخيال الأدبي متكاملا مع الخيال العلمي الواقعي أو التطبيقي وهو ما أنتج الذكاء الاصطناعي، ولذلك نجد أن معظم شركات الذكاء الاصطناعي توظف متخصصين في الأدب وعلم النفس والعلوم الإنسانية من أجل فهم الكومبيوتر، لأن الذكاء الاصطناعي فكرته الأولى هي تحويل الآلة إلى أقرب مستوى من الذكاء البشري.

فمن خلال التعلم العميق ومن خلال دراسة سلوك البشر ومن خلال الاستعانة بذوي الخبرة في هذا المجال يتمكن المهندسون من تغذية البرامج المغذية للذكاء الاصطناعي بمواد ومعلومات تساعدهم في تطوير هذا المحتوى وتساعدهم كذلك في تطوير هذه البرمجيات ولذلك لا غنى للعاملين في مجال الذكاء الاصطناعي عن الخيال الأدبي لأنه يفتح لهم آفاقا جديدة.

الأخبار: إلى أي حد ترى أن العالم بات يتجه نحو التخلي عن المصادر البشرية والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات؟
بخصوص قدرة استغناء الآلة عن البشر فهناك مجالات لا شك أنها ستتضرر كثيرا من وجود برامج  الذكاء الاصطناعي، وهناك خدمات كثيرة توقفت وبعضها على وشك التوقف وهي كل ما يمكن إنجازه من غير تدخل بشري عضلي يمكن أن تتولى الآلة عمله حتى فيما يتعلق بالأعمال الشاقة، صارت هناك أدوات بدائية وأدوات صناعة ثقيلة تعمل فيها الروبوتات المجهزة بأنظمة الذكاء الاصطناعي.

هناك إذن ضرر كبير سيقع على البشر من كثافة استخدام برامج  الذكاء الاصطناعي لكنها أيضا ستفتح آفاقا جديدة، فكلما أغلق باب على الناس فتح لهم باب آخر… ستفتح آفاق جديدة لمن يمتلكون مهارة التعامل مع الذكاء الاصطناعي.

فالذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر، وإنما سيحل بشر يدركون قيمته محل الآخرين الذين قرروا عدم دخول وخوض هذا الغمار.

 

الأخبار: عودة إلى الكتابة والأدب، متى بدأ اهتمامكم بالكتابة الأدبية وهل من دوافع رافقتكم منذ الطفولة؟

ولد إسلم: شكرا جزيلا على إتاحة الفرصة، من الدوافع التي دفعتني إلى الكتابة بداية هو  ولع شخصي بأن أكون سببا في إيصال  أصوات  الناس.
 

بدأت الكتابة  في مرحلة عمرية مبكرة ربما في السنوات الأخيرة من الثانوية ثم استكملت الأمر لاحقا بالتخصص في الاعلام ووجدت أن الكتابة هي مجال جيد لإيصال أصوات الناس أولا، ثم للتعبير عن النفس بشكل خاص وشخصي ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى أن أخذ منحى أدبيا صارت الكتابة فيه تحمل رسالة أدبية توصل القضايا الكبرى التي تهم المؤلف إلى الناس والقراء.

 

الأخبار: يلاحظ في كتاباتكم اهتمام، إن لم نقل تركيز تام على الواقع الموريتاني الاجتماعي والسياسي، ألا ترون ذلك؟
 
ولد إسلم: بطبيعة الحال وبحكم أنني موريتاني لا أهتم أساسا إلا بالواقع الموريتاني وأنا للأسف أعيش خارج موريتانيا منذ قرابة عشرين سنة، ولكن مجال اهتمامي محصور بواقع موريتانيا، سواء كان واقعا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا.

عامة، كل ما أكتبه يتعلق بالشأن الموريتاني، لا أكتب خارج الإطار الموريتاني، لأنه بالنسبة لي الشأن الموريتاني هو الشأن الذي يهمني بالدرجة الأولى والشأن الذي أعرفه بالدرحة الثانية وهو الشأن الذي يجب أن أتكلم فيه بالدرجة الثالثة وهو الشأن الذي إذا تكلمت فيه لا أجد حرجا لأنه يتعلق بمكان أنا جزء منه يهمني مستقبله وأتأثر بواقعه.

الأخبار: كيف تنظر إلى الواقع الثقافي الموريتاني؟ 

ولد إسلم: ليس لدي معلومات وافية عن الواقع الثقافي الموريتاني، للأسف أنا أعيش مغتربا كما تعلمون لكنني على اطلاع ببعض التجارب التي يمكن أن نقول إنها مبشرة جدا، فهناك جيل جديد من الشباب الذين يحبون أن يثقفوا أنفسهم ويقدموا بعض المبادرات الثقافية الجيدة جدا، وهناك انسياق أو توجه عام لدى معظم الشباب المعاصرين أو معظم جيل الألفية على الأقل نحو الاهتمام بالقراءة.

وهذا سيفتح لهم آفاقا جديدة في التعامل مع الواقع الثقافي، الذي ربما شهد فترة ما، مرحلة من الركود لكن هناك أمل كبير بأن تكون المراحل المقبلة أكثر إنعاشا على المستوى الثقافي خاصة بالنسبة للجيل الجديد من الشباب.

 

الأخبار: بودنا لو انتقلنا ـ غير بعيد بالطبع ـ من شخصيتكم ككاتب وأديب إلى شخصيتكم كإعلامي لنسأل عن تقييمكم لواقع الإعلام المحلي في البلد؟

ولد إسلم: لا تتاح لي للأسف فرصة الاطلاع على الإعلام المحلي، باستثناء ما يرد منه في شبكات التواصل الاجتماعي، ليست لدي معلومات وافية عنه من الداخل يعني من مستوى العاملين فيه.

هناك طفرة كبيرة جدا في مستوى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ربما يكون هناك ما يمكن أن نسميه موجة جديدة من جرائد الحقائب التي حدثت في بداية التسعينات، ثم موجة المواقع الإلكترونية التى اجتاحت الحقل الاعلامي في مطلع العقد الثاني من الألفية، ثم الموجة الجديدة لما يسمى بالمنصات وهي للأمانة تزيد عن حاجة السوق وعن حاجة المستهلك الموريتاني.. 

ربما هناك محاولة ما لخلق حالة من التشويه أو حالة من الإغراق للصحافة الجادة، لكن ذلك لا يمنع أن هناك منصات قوية تقدم إعلاما متميزا لديه ما يحتاجه المشاهد ويسعى إلى أن يقدم ما يفيده ويسعى إلى أن يتغلب على السير الجارف للتفاهة المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

الأخبار : ماذا عن التحديات التي تواجه الصحفي والكاتب الموريتاني الذي يعيش خارج البلاد؟

ولد إسلم: لا شك أن الكتابة عن موريتانيا وفي موريتانيا هي مسار مليء بالتحديات والعراقيل نظرا لأننا نكتب عن مكان لم يبلغ بعد تلك الشهرة التي يتوقع أهله أنه بلغها.

ومع ذلك هناك أصوات موريتانية قادرة على إيصال الصورة الموريتانية وعن الكتابة عن الشأن الموريتاني،  فأبرز ما يواجه المنشغل بالأدب الموريتاني هو انعدام مؤسسات للنشر في موريتانيا.

من المؤسف أننا تجاوزنا الربع الأول من القرن الحادي والعشرين وما زالت موريتانيا خالية من دار للنشر وهي غير قادرة على إيصال الصوت الموريتاني خارج الحدود الضيقة لمدينة نواكشوط أو ربما ليست مدينة نواكشوط وحدها، بل حتى بعض أجزاء مدينة نواكشوط.

وهذه إحدى الأشياء الصعبة التي تجعل الكتاب الموريتانيين مضطرين إلى نشر كتاباتهم خارج موريتانيا مما يوصلها إلى سوق لا يعرف موريتانيا حق المعرفة أو ربما ليس لديه الاهتمام الكافي بها ويحرم القارئ الموريتاني مما كان بالدرجة الأولى موجها له.

 

الأخبار: هل من نصائح للشباب الموريتاني الباحث في مجالي الصحافة والأدب؟

ولد إسلم: ليست لدي قدرة على نصح الآخرين، فلا أملك  مؤهلات تسمح لي  بنصح الآخرين.

ربما هذا الباب صار مفتوحا لكل من يريد أن يطور مهاراته نظرا لاتساع وجود المعارف المجانبة المتاحة على شبكة الإنترنت.

وربما بقليل من المثابرة والانفتاح على الآخر والاهتمام يكون الأمر مفيدا.. أن يقرأ كل شيء، أن يقرأ لكل أحد حتى يختار ما يناسبه ربما هذه هي نصحيتي التي يمكن أن أشاركها، وليست لدي قدرة على النصح المباشر لأنني لست أهلا لذلك.

 

الأخبار: هل من كلمة تودون توجيهها من خلال الأخبار؟

ولد إسلم: أشكر الأخبار..  أشكر كل من أهتم بالكتب التي قدمتها أتمنى أن أقدم شيئا مختلفا للمكتبة الموريتانية وأن تكون الكتب المقبلة أكثر سبكا وأقوى.

وسيكون هناك جديد يواكب ما آمل أن أوصله للقارئ الموريتاني بحول الله تعالى.

 

الأخبار: شكرا جزيلا لكم.