المعرض في الذاكرة الثقافية / محمد عبدالله البريكي

أربعاء, 10/31/2018 - 03:38

 

 

لا يمنحني الكثير من الألفة سوى حضوري فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يجعلني ألتقي بالوجوه الغائبة، ويمد لي حبل الفرحة، ويسرقني من الرتابة والضجيج وتعب الحياة، فهو العرس الثقافي الكبير، والمدى الذي نرى فيه كل وجوه الإبداع المبهرة الماتعة، وعبر السنوات الماضية التي حفرت على أصابعي ذكريات الكتابة عن هذا المعرض، وعبر كل السنوات التي احتفلت فيها مع الأصدقاء بمقدمه، كنت أتساءل في نفسي لماذا يحتفي الكثير من المبدعين بالمعرض بهذا الشكل، ولماذا ينظرون إليه على أنه حدث عربي مهم، وتظاهرة عالمية متميزة، وكنت أخرج دائماً بنتائج مختلفة، لكنها كانت في النهاية تعبّر عن حقيقة واحدة تؤكد أن لمعرض الشارقة للكتاب حضوره الخاص في الذاكرة الثقافية، ونوره المتوهج في الذاكرة الجمعية، بفضل تلك المساحة الكبيرة التي يحتلها في قلب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ولذلك اكتسب ألقه الذي لا يحدّه ألق حتى تنير مصابيحه في الليالي التي يتجمع فيها أصحاب القامات العالية من المبدعين وحتى الشباب المتوثب للإبداع والجمهور المحب للشغف والقراءة، فالجميع يجد روحاً مختلفة في كل الفعاليات التي تضفي على كل من يتجوّل في جنباته روح الألفة، وترسم في ممراته الابتسامة التي تصافح كل الوجوه.
ولعل مكانة الشارقة التاريخية وما أحدثته في المحيط العربي من جمال، وما أرّخته للأجيال المقبلة وما تصنعه للمستقبل، وما ستقدّمه للثقافة تجعل المعرض له المكانة والحظوة وله البهاء المطلق. إننا أمام معرض يمتلك تجدده، فهو يعزز مكانته مع دور النشر العالمية، وما يعزز هذا الجانب فوز الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي، بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين كأول امرأة عربية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الاتحاد، ولذلك يستضيف المعرض عارضين يعرفون أهمية الكتاب، ويدركون الحاجات الجديدة التي يطلبها القارئ حين يبحث عن المادة التي يحتاج إليها، ولقد ألهمت هذه الدور على مدار السنوات الماضية زوار المعرض الكثير من الأفكار، وزوّدتهم بذخيرة واسعة من الكتب التي تستوعب هذا العصر، وتعبّر عن إشكالياته الثقافية والشعرية والإبداعية بوجه عام، والشيء اللافت أن المعرض يطرح دائماً أسماء مهمة على خريطة الإبداع، هذه الأسماء التي يفاجأ الجمهور بوجودها حسب البرنامج، تشبع رغبتهم في أن يتعرّفوا إلى نماذج حقيقية رسخت مكانتها في الساحة الأدبية، وفي هذه الدورة أيضاً نجد أسماء محلية لها قيمتها الإبداعية ولها تاريخها الذي يحترم على كل المستويات.
إنني مثل الكثيرين من محبي الشارقة، ومن محبي معرضها الدولي الذين ينتظرون هذا الحدث وينتظرون الاستماع إلى الأصوات الشعرية، وهي تهز منابر الشعر في الأمسيات التي يحضرها الجمهور بغزارة، احتفاء بهذا الحدث الأبرز الذي ينقلنا إلى الثقافة المعرفية ويجدد خلايا الإبداع ويجمع كل محب للكتاب وروّاده على أرض الشارقة في عرسها الذي يأخذنا إلى الدهشة والشغف من كل الجهات ومن دون أن نشعر.

[email protected]

 

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية