تدوينة عن المثقف الراحل أحمد ولد الوافي

ثلاثاء, 01/20/2026 - 15:28

محمدالمهدي ولد محمد البشير ·

 

تعرفت على الأستاذ أحمد ولد الوافي سنة 2006 في فندق المهاري بالعاصمة الليبية طرابلس – وكان لقائي به حسنة من حسنات أخي الدكتور ديدي ولد السالك –

كان لدي حكم مسبق على الأستاذ أحمد ولد الوافي أنه جزء من نظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطائع الذي لم أكن راضيا عنه ولا عن نظامه – ربما بسبب دكتاتوريته هو الناصعة، وطوباويتي أنا الفاقعة – كما كنت متأثرا بالضجة التي أثارتها إحدى مقابلات الأستاذ أحمد الوافي مع قناة الجزيرة القطرية

استطاع الأستاذ أحمد بظرافته وأخلاقه الرفيعة، وجاذبيته، وشخصيته الكارزمية، ومهاراته الحوارية أن يدير النقاش معنا في الاتجاه الذي أراده، ومرت الساعات التي قضيناها معه سريعة كأنها ثوان، وكأننا نعرفه منذ قرون؛ ومما ذكره في تلك الجلسة الماتعة:

- أن أخشى ما يخشاه ان تتخلى أجيال موريتانيا الجديدة عن بعض الخصائص الجميلة التي كانت تميز ثقافة المجتمع الموريتاني من أدب ومجاملة ، حيث اصبح الموريتانيون - في حواراتهم - أكثر قسوة، وأجرأ على استعمال الكلمات الجارحة في نقدهم للمخالف في الرأي، وأضاف أن ثقافة "الديمين " الجميلة تكاد تختفي من لغة التداول اليومي، وأن هذا التحول في الخطاب اليومي يمثل مصدر قلق كبير له – ذكر هذا وهو في حالة تأثر شديد -

- أن الرئيس معاوية ولد سيدي احمد ولد الطائع صرح له ان من أشد الناس معارضة لترسيم اللغة العربية في موريتانيا بعض "البيظان"

- أن الحياة تقتضي أن نتعاون فيما اتفقنا عليه وأن نتحاور فيما اختلفنا فيه

- أنه اسهم في انقلاب 10 يوليو 1978 وكانت له علاقة قوية بجدو ولد السالك، وسيدي احمد ولد ابنيجارة، وأنه قال لهما قبل الانقلاب : "إن النجاح هو إرادة تواتيها فرصة يتم اغتنامها"

- كما تحدث عن مساره الدراسي والمهني، وعن نشأة باسم بنك

-

من الطرائف التي ذكرها في تلك الجلسة وفي لقاءات أخرى :

- أن الأسطورة مهمة في صناعة الصورة الذهنية التي يخترعها الناس للإنسان في حياته وعبر التاريخ فينال بها حظوة ومكانة اجتماعية – مستشهدا بالصور التي صنعت له هو شخصيا ولجده الأكبر

- أن هناك "حزبا واحدا" في موريتانيا من يكون معه ينجح في الانتخابات ومن يكون ضده يفشل فيها

- أن التكنولوجيا "اتفو" بها لأنها لا تسمح للإنسان "أنو ينستر" في أخيه، بأن يدعي انه اتصل عليه هاتفيا يسأل عنه، لأن من يتصل سيبقى أثر اتصاله في الهاتف

- أن فقيها من أخوالي زار مدينة نواكشوط فاستغرب أن أهلها يقدمون الماء قرى للضيف، فقيل له إنهم يشترون الماء فزاد استغرابه

وهو عارف بالتراث الموريتاني وبالأدب الحساني متذوق للشعر الشعبي ولمكامن بلاغته

- تحدث عنه الرئيس المختار ولد داداه في مذكراته كأحد المشاركين في انقلاب 10 يوليو 1978 كما تحدث عنه الدكتور محمد سعيد الكشاط، وقد سالته عما كتبه أحدهما - لا أتذكر أيهما - فقال لي إنه صحيح

عليه رحمات الله تترى