خلال مشاركتي في مهرجان مدائن التراث (الدورة الرابعة عشرة) المنعقد هذا العام في وادان، ممثّلًا منتدى الفائزين بجائزة شنقيط إلى جانب رئيس المنتدى الدكتور محمد ولد أخظانا، لفت انتباهي ذلك الإبداع الواداني الأصيل الذي تجلّى في فضاءات مدينة التراث.
من الانصاف أن تعترف لمدينة شنقيط المباركة بما حباها الله تعلى به من شهرة بالعلم والحج، جعلت اسمها يطلق على جميع سكان القطر ابتداء من أواخر القرن الحادي عشر، ومنذ أن تعرب معظم سكان البلاد، وضعف ارتباطهم بالمحيط التكروري وانتقلوا إلى منظومة ثقافية جديدة..
نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرًا ميدانيًا مطولًا عن مدينة شنقيط التاريخية شمال موريتانيا، حمل عنوان «الرجل الذي يسعى لإنقاذ مدينة المكتبات من الرمال الزاحفة».
اللغة الحسانية ليست أداة تواصل فحسب، بل لغة اهتزاز وذاكرة. ففي بيت واحد منها يمكن أن تُعبّر عمّا تعجز الفرنسية عن قوله في عشرة أبيات، لأنها لا تكتفي بالوصف، بل تُوجِد المعنى وتُحدِثه. وعند سيدي محمد ولد الكصري (1852 – 1929) تبلغ هذه القدرة ذروتها المتقدة. هكذا تبدأ قصيدته الشهيرة التي يخاطب فيها فرسه، في حوار يجمع بين الشاعر ومحبوبته من الخيل.